المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩١
٥٥١ - مسألة - والتكبير اثر كل صلاة، وفى [١] الاضحى، وفى ايام التشريق ويوم عرفة -: حسن كله، لان التكبير فعل خير، وليس ههنا اثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخصيص الايام المذكورة دون غيرها * وروينا عن الزهري، وابى وائل، وابى يوسف، ومحمد استحباب التكبير غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق عند العصر * وعن يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدى كلاهما عن سفيان الثوري عن ابى اسحاق السبيعى عن الاسود وأصحاب ابن مسعود قال [٢]: كان ابن مسعود يكبر صلاة الصبح [٣] يوم عرفة إلى صلاة العصر يوم النحر، قال عبد الرحمن في روايته: الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله، الله اكبر الله اكبر، الحمدلله [٤] * وعن علقمة مثل هذا، وهو قول أبى حنيفة * وعن ابن عمر: من يوم النحر إلى صلاة الصبح آخر ايام التشريق * قال أبو محمد: من قاس ذلك على تكبير ايام منى فقد اخطأ، لانه قاس من ليس بحاج على الحاج ولم يختلفوا انهم لا يقيسونهم عليهم في التلبية، فيلزمهم مثل ذلك في التكبير * ولا معنى لمن قال: إنما ذلك في الايام المعلومات، لقول الله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات وقال: إن يوم النحر مجمع عليه أنه من المعلومات، وما بعده مختلف فيه، لانه دعوى فاسدة وما حجر الله تعالى قط ذكره في شئ من الايام * ولا معنى لمن اقتصر بالمعلومات على يوم النحر لان النص يمنع من ذلك، بقوله تعالى (على ما رزقهم من بهيمة الانعام) وقد صح ان يوم عرفة ليس من أيام وان ما بعد يوم النحر هو من أيام النحر، فبطل هذا القول. وبالله تعالى التوفيق * ٥٥٢ - مسألة - ومن لم يخرج يوم الفطر ولا يوم الاضحى لصلاة العيدين خرج لصلاتهما في اليوم الثاني، وان لم يخرج غدوة خرج ما لم تزل الشمس، لانه فعل خير،
[١] باثبات الواو في الاصلين وهو صواب
[٢] كذا في الاصلين (قال) بالافراد، وهو صحيح فالقائل أبو إسحق نقلا عن الاسود وغيره
[٣] كذا في الاصلين وهو صحيح
[٤] في النسخة رقم (١٦) (ولله الحمد) وكانت هكذا في النسخة رقم (١٤) ولكن ناسخها صححها إلى (الحمد لله) وهى نسخة صحيحة عنى بها كاتبها واجتهد في أن تكون من أصح النسخ فلذلك اعتمدناها في التصحيح.