المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٧
فهذا اباحة الحزن الذى لا يقدر أحد على دفعه، و (لا يكلف الله نفسا اولا وسعها وفيه إباحة البكاء، وتحريم الكلام بما لا يرضى الله تعالى * وبه إلى البخاري: نا محمد بن بشار نا عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان عن الاعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) * حدثنا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن على نا مسلم بن الحجاج ثنا اسحاق بن منصور أنا حبان بن هلال [١] نا أبان - هو ابن يزيد العطار - نا يحيى - هو ابن أبى كثير - أن زيدا حدثه ان اباسلام حدثه ان ابا مالك الاشعري حدثه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع في امتى من امر الجاهلية لا يتركونهن: [٢] الفخر في الاحساب، والطعن في الانساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، النائحة إذا ماتت ولم تتب قبل موتها [٣] تقام يوم القيامة وعليها سر بال من قطران ودرع من جرب) * وبه إلى مسلم: نا عبد الله بن حميد، واسحاق بن منصور قالا أرنا جعفر بن عون أنا ابو عميس [٤] قال: سمعت أبا صخرة يذكر عن عبد الرحمن بن يزيد وأبى بردة بن ابى موسى الاشعري قالا جميعا [٥]: أغمى على ابى موسى فأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنة، فأفاق قال: ألم تعلمي - وكان يحدثها [٢] - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنا برئ ممن حلق وسلق [٧] وخرق)؟ *
[١] بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة، كنيته أبو حبيب وهو بصرى. ويشتبه اسمه باسم (حيان - بالمثناة التحتية - ابن هلال ابى عبد الله) وهو بصرى ايضا روى عن سيف ابن سليمان، ولكن ليس له شئ في الكتب الستة.
[٢] في النسخة رقم (١٦) (لا يتركوهن) بحذف النون وهو خطأ، والتصحيح من مسلم (ج ١ ص ٢٥٦)
[٣] الذى في نسخ مسلم (النائحة إذا لم تتب قبل موتها) فليس فيه قوله (ماتت) ولعل ما هنا رواية للمؤلف.
[٤] بضم العين المهملة مصغر وآخره سين وفى النسخة رقم (١٦) (بن عميس) وهو خطأ.
[٥] لفظ (جميعا) ليس في صحيح مسلم (ج ١ ص ٤٠)
[٦] في النسخة رقم (١٦) (يحدثنا) وهو خطأ صححناه من مسلم
[٧] في النسخة رقم (١٦) (وصلق) بالصاد، وما هنا هو الموافق لمسلم، وكلاهما صحيح في المعنى، السلق رفع الصوت عند المصيبة