المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٢
ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن زكرياء بن اسحق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي [١] عن أبى معبد عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال: ادعهم إلى شهادة أن لا اله الا الله وأنى رسول الله، فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض [٢] عليهم خمس صلوات في يوم وليلة [٣]، فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض [٤] عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم) [٥] فهذا عموم لكل غنى من المسلمين، وهذا يدخل فيه الصغير والكبير، والمجنون، والعبد، والامة، إذا كانوا أغنياء وقد اختلف الناس في هذا * فأما أبو حنيفة والشافعي فقالا: زكاة مال العبد على سيده، لان مال العبد لسيده ولا يملكه العبد * قال أبو محمد: أما هذان فقد وافقا أهل الحق في وجوب الزكاة في مال العبد، وإنما الخلاف بيننا وبينهم في هل يملك العبد ماله أم لا؟ وليس هذا مكان الكلام في هذه المسألة، وحسبنا أنهما متفقان معنا في أن الزكاة واجبة في مال العبد * وقال مالك: لا تجب الزكاة في مال العبد، لا عليه ولا على سيده * وهذا قول فاسد جدا، لخلافه القرآن والسنن، وما نعلم لهم حجة أصلا، إلا أن بعضهم قال: العبد ليس بتام الملك، فقلنا: أما تام الملك فكلام لا يعقل! * لكن مال العبد لا يخلو من أحد أوجه ثلاثة لا رابع لها * إما أن يكون للعبد وهذا قولنا، وإذا كان له فهو مالكه، وهو مسلم، فالزكاة عليه كسائر المسلمين ولا فرق: * وإما أن يكون لسيده كما قال أبو حنيفة والشافعي، فيزكيه سيده، لانه مسلم، وكذلك ان كان لهما معا * وإما أن يكون لا للعبد ولا للسيد، فان كان ذلك فهو حرام على العبد وعلى السيد،
[١] بفتح الصاد المهملة واسكان الياء، وفى النسخة رقم (١٦) بالضاد المعجمة وهو تصحيف
[٢] في البخاري (ج ١ ص ٢١٥) (قد افترض)
[٣] كذا في الاصلين، وفى البخاري (في كل يوم وليلة)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (فرض) وما هنا هو الموافق للبخاري
[٥] كذا في الاصلين، وفى البخاري (وترد على فقرائهم) *