المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٤
ولابد من أحد أمرين: إما أن يعتق المكاتب، فماله له، فزكاته عليه، وإما أن برق، فماله - قبل وبعد - كان عندهما لسيده، فزكاته على السيد * وشغب بعضهم بروايات رويت عن عمر بن الخطاب، وابنه، وجابر بن عبد الله رضى الله عنهم: لا زكاة في مال العبد والمكاتب * قال أبو محمد: أما الحنيفيون والشافعيون فقد خالفوا هذه الروايات، فرأوا الزكاة في مال العبد. ومن الباطل أن يكون قول من ذكرنا بعضه حجة وبعضه خطأ، فهذا هو التحكم في دين الله تعالى بالباطل * وأما المالكيون فيقال لهم: قد خالف من ذكرنا ما هو أصح من تلك الروايات حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا على بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا يزيد بن ابراهيم - هو التسترى [١] - ثنا محمد بن سيرين حدثنى جابر الحذاء قال: سألت ابن عمر قلت: على المملوك زكاة؟ قال: أليس مسلما؟! قلت: بلى، قال: فان عليه في كل مائتين خمسة [٢] فما زاد فبحساب ذلك * حدثنا يوسف بن عبد الله ثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا قاسم بن أصبغ ثنا مطرف ابن قيس ثنا يحيى بن بكير ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: انه كان يقول: المكاتب عبد ما بقى عليه درهم [٣] * فالزكاة في قول ابن عمر على المكاتب * وقد صح عن أبى بكر الصديق أنه قال: لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فان الزكاة حق المال * قال أبو محمد: وهم مجمعون على أن الصلاة واجبة على العبد والمكاتب، والنص قد جاء بالجمع بينهما على كل مؤمن على ما أوجبهما النص * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا على ابن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري: انه قال في مال العبد، قال: يزكيه العبد *
[١] نسبة إلى (تستر) بلد، بضم التاء الاولى وفتح الثانية وبينهما سين مهملة ساكنة
[٢] في نسخة (خمسة دراهم)
[٣] هو في الموطأ (ص ٢٣١) بلفظ (المكاتب عبد ما بقى عليه من كتابته شئ) *