المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٥
ومن خالفنا في هذا ورأى الزكاة في البر والشعير إذا يبسا واستغنيا عن الماء سألناه عن الدليل على دعواه هذه؟ ولا سبيل له إلى ذلك وعارضناه بقول ابى حنيفة الذى يرى على من باع زرعا اخضر قصيلا [١] فقصله المشترى واطعمه دابته قبل ان يظهر فيه شئ من الحب -: ان الزكاة على البائع، عشر الثمن أو نصف عشره، ولا سبيل لاحدهما إلى ترجيح قوله على الآخر، ولو صح قول من رأى الزكاة واجبة فيه قبل دراسه -: لكان واجبا إذا ادى العشر منه كما هو في سنبله ان يجزئه، وهذا ما لا يقولونه * ٦٥٠ - مسألة - واما النخل فانه إذا ازهى خرص [٢] والزم الزكاة كما ذكرنا، واطلقت يده عليه يفعل به ما شاء، والزكاة في ذمته * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا محمد بن بشار ثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان - ومحمد بن جعفر غندر ثنا شعبة قال سمعت خبيب بن عبد الرحمن [٣] يحدث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار [٤] قال: اتانا سهل بن أبى حثمة فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خرصتم فخذوا أودعوا [٥] الثلث، فان [٦] لم تأخذوا فدعوا الربع) شك شعبة في لفظة (تأخذوا) و (تدعوا) * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبرى ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة وهى تذكر شأن خيبر قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى اليهود فيخرص النخل حين يطيب أول الثمر قبل أن
[١] القصل - بالقاف والصاد المهملة - القطع، أو قطع الشئ من وسطه أو اسفل من ذلك قطعا وحيا، أي سريعا، والقصيل ما اقتصل من الزرع اخضر والجمع قصلان بضم القاف واسكان الصاد
[٢] خرص النخل والكرم - من باب نصر - إذا حرز ما عليها من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا، وهو من الظن لان الحرز انما هو تقدير بظن. عن اللسان
[٣] خبيب بالخاء المعجمة مصغر
[٤] نيار بكسر النون وتخفيف الياء المثناة التحتية، وفى الاصلين (دينار) وهو تحريف، وفى النسخة رقم (١٦) (خبيب بن عبد الرحمن يحدث عبد الرحمن) الخ بحذف (عن) وهو خطأ، والتصحيح من النسائي (ج ٥ ص ٤٣) والتهذيب وغيرهما
[٥] في النسائي (ج ٥ ص ٤٣) وابى داود (ج ٢ ص ٢٤) والترمذي (ج ١ ص ٨٢) طبع الهند) (فخذوا ودعوا) بالواو، وانا ارجح ان ماهنا بحرف (أو) اصح وانسب للسياق
[٦] في النسخة رقم (١٦) (وان) بالواو، وما هنا هو الموافق للنسائي وغيره وكذلك هو في المستدرك (ج ١ ص ٤٠٢) *