المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٢
وروينا عن معمر عن أيوب السختيانى عن ابن ابى مليكة: مات عبد الرحمن بن ابى بكر على ستة أميال من مكة، فحملناه فجئنا به مكة فدفناه، فقدمت علينا عائشة أم المؤمنين فقالت: أين قبر أخى؟ فد للناها عليه، فوضعت في هودجها عند قبره فصلت عليه * وعن حماد بن سلمة عن ايوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر: انه قدم وقد مات اخوه عاصم، فقال: أين قبر اخى؟ فدل عليه، فصلى عليه ودعا له * قال أبو محمد. هذا يبين أنها صلاة الجنازة، لا الدعاء فقط * وعن على بن أبى طالب: أنه أمر قرظة [١] بن كعب الانصاري أن يصلى على قبر سهل بن حنيف بقوم جاء وابعد ما دفن وصلى عليه * وعن على بن أبى طالب أيضا: أنه صلى على جنازة بعد ما صلى عليها * وعن يحيى بن سعيد القطان ثنا أبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبى كثير: أن أنس بن مالك صلى على جنازة بعد ما صلى عليها * وعن ابن مسعود نحو ذلك * وعن سعيد بن المسيب إباحة ذلك * وعن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد: أنه صلى على جنازة بعد ما صلى عليها * وعن قتادة: أنه كان إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى عليها * فهذه طوائف من الصحابة لايعرف لهم منهم مخالف * وأما أمر تحديد الصلاة بشهر أو ثلاثة أيام فخطأ لا يشكل، لانه تحديد بلا دليل، ولا فرق بين من حد بهذا أو من حد بغير ذلك * ٥٨٢ - مسألة - ومن تزوج كافرة فحملت منه وهو مسلم وماتت حاملا -: فان كانت قبل أربعة أشهر ولم ينفخ فيه الروح بعد دفنت مع اهل دينها، وان كان بعد اربعة اشهر والروح قد نفخ فيه دفنت في طرف مقبرة المسلمين، لان عمل اهل الاسلام من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا يدفن مسلم مع مشرك * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الله بن المبارك ثنا وكيع عن الاسود بن شيبان - وكان ثقة - عن خالد بن سمير عن بشير بن نهيك عن بشير رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو ابن الخصاصية [٢] قال: كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر على
[١] بالقاف والراء والظاء المعجمة المفتوحات.
[٢] انظر الكلام عليه في المسألة ٥٧٩