المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٤
صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: في النخل، والزرع قمحه وسلته وشعيره فيما سقى من ذلك بالرشاء [١] نصف العشر) وذكر الحديث [٢] * وهذه صحيفة لا تسند، وقد خالف خصومنا أكثر ما في هذه الصحيفة * وأما قول الشافعي فانه حد حدا فاسدا لا برهان على صحته، لامن قرآن ولا من سنة ولا من إجماع ولامن قول صاحب ولا من قياس، وما نعلم أحدا قاله قبله، وما كان هكذا فهو ساقط لا يحل القول به * والعجب انه قاس على البر والشعير كل ما يعمل منه خبز أو عصيدة، ولن يقس على التمر والزبيب كل ما يتقوت من الثمار!، فان البلوط والتين والقسطل وجوز الهند أقوى وأشهر في القوت من الزبيب بلا شك فما علمنا بلدا يكون قوت أهله الزبيب صرفا ونعلم بلادا ليس قوتها إلا القسطل وجوز الهند والتين صرفا، وكذلك البلوط، وقد يعمل منه الخبز والعصيدة، فظهر فساد هذا القول * وأما قول مالك فأشد وأبين في الفساد، لانه إن كانت علته التقوت، فان القسطل والبلوط والتين وجوز الهند واللفت بلاشك أقوى في التقوت من الزيت ومن الزيتون ومن الحمص ومن العدس ومن اللوبياء * والعجب كله إيجابه الزكاة في زيت الفجل وهو لا يؤكل، وانما هو للوقيد [٣] خاصة ولا يعرف إلا بأرض مصر فقط، أخبرني ثقة في نقله وتمييزه أن المسمى بمصر فجلا * (هامش)
[١] الرشاء بكسر الراء بالمدحبل الدلو. والمراد هنا ما سقى بآلة من آلات السقى
[٢] كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم سبق أن ذكرنا في المسألة (١١٦) (ج ١ ص ٨١ و ٨٢) أنه كتاب صحيح وذكرنا اسناده من المستدرك للحاكم، وهذه القطعة التى هنا ليست في المستدرك بهذا اللفظ، ولكن فيه (وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار ما سقت السماء أو كان سحا أو بعلا ففيه العشر إذا بلغت خمسة أوسق، وما سقى بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق) وقد ورد هذا المعنى باسناد صحيح جدا عند الدار قطني (ص ٢١٥) من طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: (كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن) الخ وأرجو أن أوفق إلى جمع كل أسانيد هذا الاثر الجليل وكل ألفاظه وأحققها تحقيقا شافيا باذن الله.
[٣] الوقيد بالياء أحد مصادر (وقد) *