المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٨
ثم لو كان في الآية أن في كل صنف من أصناف الاموال صدقة - وليس ذلك فيها لا بنص ولا بدليل -: لما كانت لهم فيها حجة، لانه ليس فيها مقدار المال المأخوذ، ولا مقدار المال المأخوذ منه ولامتى تؤخذ تلك الصدقة. ومثل هذا لا يجوز العمل فيه بقول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمور بالبيان، قال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) * وأما الحديث فليس فيه إلا أن الله تعالى حقا في رقابها وظهورها، غير معين ولا مبين المقدار ولا مدخل للزكاة في ظهور الخيل باجماع منا ومنهم، فصح أن هذا الحق إنما هو على ظاهر الحديث، وهو حمل على ما طابت نفسه منها في سبيل الله تعالى، وعارية ظهورها للمضطر * وأما فعل عمرو عثمان رضى الله عنهما فقد خالفوهما، وذلك أن قول أبى حنيفة: إنه لا زكاة في الخيل الذكور ولو كثرت وبلغت ألف فرس [١] فان كات إناثا أو إناثا وذكورا سائمة غير معلوفة - فحينئذ تجب فيها الزكاة، وصفة تلك الزكاة ان صاحب الخيل مخير، ان شاء أعطى عن كل فرس منها دينارا أو عشرة دراهم، وإن شاء قومها فأعطى من كل مائتي درهم خمسة دراهم [٢] * قال أبو محمد: وهذا خلاف فعل عمر * وأيضا فقد خالفوا فعل عمر في أخذه الزكاة من الرقيق عشرة دراهم من كل رأس، فكيف يجوز لذى عقل ودين أن يجعل بعض فعل عمر حجة وبعضه ليس بحجة؟! * وخالفوا عليا في إسقاط زكاة الخيل جملة، وأتوا بقول في صفة زكاتها لا نعلم احدا قاله قبلهم. فظهر فساد قولهم جملة * وذهب جمهور الناس إلى ان لا زكاة في الخيل أصلا * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج عن ابن الاعرابي عن الدبرى عن عبد الرزاق عن معمر عن أبى اسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على قال: قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق * وقد صح ان عمر إنما أخذها على انها صدقة تطوع منهم لا واجبة * حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن على الباجى ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقى بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن ابن ابى خالد عن شبيل بن عوف [٣] وكان قد ادرك الجاهلية - قال: أمر عمر بن الخطاب الناس بالصدقة، فقال الناس:
[١] الفرس يطلق على الذكر وعلى الانثى سواء
[٢] في النسخة رقم (١٦) (عشرة دراهم) وهو خطأ ظاهر
[٣] ابن ابى خالد هو اسمعيل، وشبيل بضم الشين المعجمة *