المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٠
قال أبو محمد: لا معنى للاستهلال، لانه لم يوجبه نص ولا اجماع وقال حماد إذا مات الصبى من السبى ليس بين أبويه صلى عليه * وروى عن الزبير بن العوام: أنه مات له ابن قد لعب مع الصبيان واشتد ولم يبلغ الحلم، اسمه عمر [١]، فلم يصل عليه * ومن طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير قال: لا يصلى على الصبى * ورويناه أيضا عن سويد بن غفلة ٥٩٩ - مسألة - ولا نكره اتباع النساء الجنازة، ولا يمنعهن من ذلك * جاءت في النهى عن ذلك آثار ليس منها شئ يصح، لانها إما مرسلة، وإما عن مجهول وإما عمن لا يحتج به * وأشبه ما فيه ما روينا من طريق مسلم: نا اسحاق بن راهويه نا عيسى بن يونس عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت (نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا) * وهذا غير مسند لاننا لا ندري من هذا الناهي؟ ولعله بعض الصحابة [٢]، ثم لو صح مسندا لم يكن فيه حجة، بل كان يكون كراهة فقط * بل قد صح خلافه كما روينا من طريق ابن ابى شيبة: نا وكيع عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابى هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة، فصاح بها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعها يا عمر فان العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب) [٣] * وقد صح ابن عباس أنه لم يكره ذلك * ٦٠٠ - مسألة - ونستحب زيارة القبور، وهو فرض ولو مرة ولا بأس بان يزور المسلم قبر حميمه المشرك، الرجال والنساء سواء * لما روينا من طريق مسلم: نا أبو بكر بن أبى شيبة نا محمد بن فضيل عن أبى سنان - هو ضرار [٤] بن مرة - عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[١] هكذا في الاصول والذى في طبقات ابن سعد (ج ٣ ق ١ ص ٧٠ و ٧١) أن اسم ابنه (عمرا) وأنه سماه على اسم (عمرو بن سعيد بن العاص)
[٢] هذا احتمال بعيد، والظاهر لقريب أنه مسند، ولكنه لا يدل إلا على الكراهة فقط كما قال المؤلف
[٣] اسناد هذا الحديث صحيح جدا
[٤] بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الراء *