المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٣
بهذا كله على قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فانه يبعث ملبدا) (يلبى) و (يهل) فهذا ردة، ولا فرق بين قوله عليه السلام: (ان المحرم يبعث يوم القيامة يلبى) و (يهل) و (ملبدا) وبين قوله عليه السلام. (إن من يكلم في سبيل الله يأتي يوم القيامة وجرحه يثعب [١] دما اللون لون الدم والريح ريح المسك) وكل هذه فضائل لا تنسخ ولا ترد، والقوم أصحاب قياس بزعمهم، فهلا قالوا. المقتول في سبيل الله والميت محرما كلاهما مات في سبيل الله تعالى، وحكم أحدهما خلاف حكم الموتى، فكذلك الآخر؟! ولكنهم لا النصوص [٢] يتبعون، ولا القياس يحسنون، ولاشك في ان الشبه بين الجهاد والحج أقرب من الشبه بين السرقة والنكاح ٥٩١ - مسألة - ونستحب القيام للجنازة إذا رآها المرء، وإن كانت جنازة كافر، حتى توضع أو تخلفه، فان لم يقم فلا حرج لما روينا من طريق البخاري نا قتيبة نا الليث - هو ابن سعد - عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. (إذ رأى احدكم الجنازة فان لم يكن ماشيا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه أو توضع من قبل ان تخلفه) * ورويناه أيضا من طريق ايوب، وابن جريج، وعبيدالله بن عمر، وعبد الله بن عون، كلهم عن نافع عن ابن عمر مسندا، ومن طريق الزهري عن سالم عن ابيه مسندا * ومن طريق البخاري نا مسلم - هو ابن ابراهيم - نا هشام - هو الدستوائي - نا يحيى ابن ابى كثير عن ابى سلمة عبن عبد الرحمن عن ابى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. (إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع) * ومن طريق البخاري نا معاذ بن فضالة نا هشام - هو الدستوائى - عن يحيى - هو ابن ابى كثير - عن عبيدالله بن مقسم عن جابر قال (مربنا جنازة، فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا فقلنا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودى؟ قال: فإذا [٣] رأيتم الجنازة فقوموا) * وبه يأخذ أبو سعيد - ويراه واجبا - وابن عمر، وسهل بن حنيف، وقيس بن سعد،
[١] بالثاء المثلثة والعين المهملة المفتوحتين ثعب الماء والدم ونحوهما يثعبه ثعبا فجره فانثعب كما ينثعب الدم من الانف قاله في اللسان
[٢] في النسخة رقم (١٤) (النص) بالافراد.
[٣] في البخاري (ج ٢ ص ١٨٢) (إذا). (م ٢٠ - ج ٥ المحلى)