المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠
الركعة التى بقيت عليها بلا قراءة شئ من القرآن فيها، وتقضى الطائفة الثانية الركعة التى بقيت عليها بقراءة القرآن فيها ولابد! * قال على: وهذا عمل لم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم، وذلك أن فيه مما قد يخالف كل أثر جاء في صلاة الخوف تأخير الطائفتين معا إتمام الركعة الباقية لهما إلى أن يسلم الامام، فتبتدئ أولاهما بالقضاء، ثم لا تقضى الثانية إلا حتى تسلم الاولى، وفيه أيضا مما يخالف كل أثر روى في صلاة الخوف مجئ كل طائفة للقضاء خاصة إلى الموضع الذى * صلت فيه مع الامام بعد أن زالت عنه إلى مواجهة العدو * فان قيل: قد روى نحو هذا عن ابن مسعود * قلنا: قلتم الباطل والكذب، إنما جاء عن ابن مسعود - من طريق واهية - خبر فيه ابتداء الطائفتين معا بالصلاة معا مع الامام، وأن الطائفة التى صلت آخرا هي بدأت بالقضاء قبل الثانية، وليس هذا في قول أبى حنيفة، وانتم تعظمون خلاف الصاحب، لا سيما إذا لم يروعن أحد من الصحابة خلافه * فان قالوا: إنما تخيرنا ابتداء طائفة بعد طائفة اتباعا للآية * قلنا: فقد خالفتم الآية في ايجابكم صلاة كل طائفة ما بقى عليها بعد تمام صلاة الامام، وانما قال تعالى: (فليصوا معك) فخالفتم القرآن وجميع الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيحها وسقيمها وجميع الصحابة رضى الله عنهم بلا نظر ولا قياس * واحتج بعضهم بنادرة، وهى: أنه قال: يلزم الامام العدل بينهم، فكما صلت الطائفة الواحدة أولا فكذلك تقضى أولا! * قال على: وهذا باطل، بل هو الجور والمحاباة، بل العدل والتسوية هو أنه إذا صلت الواحدة أولى ان تقضى الثانية أولا، فتأخذ كل طائفة بحظها من التقدم وبحظها من التأخر * وقال بعضهم: لم نر قط مأموما بدأ بالقضاء قبل تمام صلاة إمامه * فقيل لهم: ولا رأيتم قط مأموما يترك صلاة امامه ويمضى إلى شغله ويقف برهة طويلة بعد تمام صلاة امامه لا يقضى ما فاته منها، وانتم تقولون: بهذا بغير نص ولا قياس، ثم تعييون من اتبع القرآن والسنن! ألا ذلك هو الضلال المبين لا سيما تقسيم أبى حنيفة في قضاء الطائفتين، احداهما بقراءة والاخرى بغير قراءة، فما عرف هذا عن احد قبله، ولا يؤيده رأى سديد ولا قياس *