المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٩
فان نذر اعتكاف العشر الاواخر من رمضان دخل قبل غروب الشمس من اليوم التاسع عشر لان الشهر قد يكون من تسع وعشرين ليلة، فلا يصح له اعتكاف العشر الاواخر إلا كما قلنا، وإلا فانما اعتكف تسع ليال فقط، فان كان الشهر ثلاثين علم أنه اعتكف ليلة زائدة، وعليه أن يتم اعتكاف الليلة الآخرة ليفى بنذره، وإلا من علم بانتقال القمر، فيدخل بقدر ما يدرى أنه يفى بنذره * والذى قلنا - من وقت الدخول والخروج - هو قول الشافعي وأبى سليمان * وروينا من طريق البخاري: نا عبد الله بن منير سمع هرون بن اسمعيل ثنا على بن المبارك ثنا يحيى بن أبى كثير سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنا أبا سعيد الخدرى قال له: (اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الاوسط من رمضان، فخرجنا صبيحة عشرين) [١] * وهذا نص قولنا * ومن طريق البخاري: نا ابراهيم بن حمزة [٢] - هو الزبيدى - حدثنى ابن أبى حازم والدراوردى كلاهما عن يزيد - هو ابن عبد الله بن الهاد - عن محمد بن ابراهيم عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف عن ابى سعيد الخدرى قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في رمضان الشعر التى [٣] في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسى من عشرين ليلة ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه) * وهذا نص قولنا، إلا أن فيه أنه عليه السلام كان يبقى يومه إلى أن يمسى، وهذا يخرج على أحد وجهين: إما أنه تنفل منه عليه السلام، وإما أنه عليه السلام نوى أن يعتكف العشر الليالى بعشرة أيامها * وهذا حديث رواه مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن ابراهيم، فوقع في لفظه تخليط وإشكال لم يقعا في رواية عبد العزيز بن أبى حازم وعبد العزيز بن محمد الدراوردى الا أنه موافق لهما في المعنى * وهو أننا روينا هذا الخبر نفسه عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى سعيد الخدرى:
[١] هو في البخاري (ج ٣ ص ١٠٦ - ١٠٧)
[٢] هو بالحاء والزاى، وفى النسخة رقم (١٦) (جمرة) وهو تصحيف
[٣] في الاصلين (الذى) وما هنا هو ما في البخاري (ج ٣ ص ١٠١) والحديث اختصره المؤلف *