المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠
ولو شئنا لعارضناهم بما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: (بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه في سفر، وخطبهم يتوكأ على عصا) ولكننا والله الحمد في غنى بالصحيح عما لا يصح * واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجهر في صلاة الظهر بعرفة، وكان يوم جمعة * قال على: وهذه جرأة عظيمة! وما روى قط أحد أنه عليه السلام لم يجهر فيها، والقاطع بذلك كاذب على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، قد قفا مالا علم به * وقد قال عطاء وغيره: إن وافق يوم عرفة يوم جمعة جهر الامام * قال على: ولا خلاف في أنه عليه السلام خطب وصلى ركعتين وهذه صفة صلاة الجمعة، وحتى لو صح لهم أنه عليه السلام لم يجهر لما كان لهم في ذلك حجة أصلا، لان الجهر ليس فرضا، ومن أسر في صلاة جهر أو جهر في صلاة سر فصلاته تامة، لما قد ذكرنا قبل * ولجأ بعضهم إلى دعوى الاجماع على ذلك وهذا مكان هان فيه الكذب على مدعيه * وروينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: من ادعى الاجماع كذب * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا احمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن وضاح ومحمد بن عبد السلام الخشنى، قال ابن وضاح: ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع، وقال محمد بن عبد السلام الخشنى: ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدى، ثم اتفق وكيع، وعبد الرحمن كلاهما عن شعبة عن عطاء بن أبى ميمونة عن أبى رافع عن أبى هريرة: أنهم كتبوا إلى عمر بن الخطاب يسألونه عن الجمعة وهم بالبحرين؟ فكتب إليهم: أن جمعوا حيثما كنتم، وقال وكيع: انه كتب * وعن أبى بكر بن ابى شيبة: ثنا أبو خالد الاحمر عن عبد الله بن يزيد قال: سألت سعيد ابن المسيب: على من تجب الجمعة؟ قال: على من سمع النداء * وعن القعنبى عن داود بن قيس سمعت عمرو بن شعيب وقيل له: يا أبا ابراهيم، على من تجب الجمعة؟ قال: على من سمع النداء * فعم سعيد وعمر وكل من سمع النداء ولم يخصا عبدا ولا مسافرا من غيرهما * وعن عبد الرزاق عن سعيد بن السائب بن يسار ثنا صالح بن سعد المكى: أنه كان مع عمر بن عبد العزيز وهو متبدى بالسويداء [١] في امارته على الحجاز، فحضرت الجمعة، فهيؤا
[١] تصغير سوداء، وهو موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام. قاله ياقوت *