المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٥
وزياد كلهم ذكر أنه سمع الزهري يحدث أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن أباه أخبره: (أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان [١] يمشون بين يدى الجنازة) -: لوجب أن يكون المشى خلفها فرضا لا يجزئ غيره، للامر الوارد باتباعها، ولكن هذان الخبران بينا أن المشى خلفها ندب، * ولا يجوز أن يقطع في شئ من هذا بنسخ، لان استعمال كل ذلك ممكن، * ولم يخف علينا قول جمهور أصحاب الحديث أن خبر همام هذا خطأ، ولكنا لا نلتفت إلى دعوى الخطأ في رواية الثقة الا ببيان لا يشك فيه * وقد روينا من طريق ابن أبى شيبة نا جرير بن عبد الحميد عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه قال: كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون أما الجنازة * وقد جاءت آثار فيها ايجاب المشى خلفها، لا يصح شئ منها، لان فيها أبا ما جدا الحنفي، [٢] والمطرح [٣]، وعبيدالله بن زحر، [٤] وكلهم ضعفاء. * وفى الصحيح الذى أوردنا كفاية، وبكل ذلك قال السلف. * روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عروة بن الحارث عن زائدة بن أوس الكندى [٥] عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: كنت مع على ابن أبى طالب في جنازة، وعلى آخذ بيدى، ونحن خلفها، وابو بكر وعمر أمامها، فقال على: ان فضل الماشي خلفها على الذى يمشى أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وانهما ليعلمان من ذلك ما أعلم، ولكنهما يسهلان على الناس *
[١] قوله (وعثمان يمشون) سقط من النسخة رقم (١٦) خطأ والصواب ما في النسخة رقم (١٤) وهو الموافق للنسائي (ج ٤ ص ٥٦)
[٢] اسمه عائذ بن نضلة وهو ضعيف جدا
[٣] بضم الميم وتشديد الطاء المهملة وكسر الراء وآخره حاء مهملة، وهو ابن يزيد الاسدي
[٤] عبيدالله بالتصغير، وزحر بفتح الزاى واسكان الحاء المهملة، وهو وتلميذه المطرح ضعيفان أيضا، وحديثهما عند عبد الرزاق، نقله الزيلمى في نصب الراية
[٥] زائدة هذا لم أجد له ذكرا في كتب الرواة، وهذا الاثر ذكره الزيلمى في نصب الراية (ج ١ ص ٣٥٩) من طريق عبد الرزاق كما هنا ثم قال (ورواه ابن أبى شيبة: حدثنا محمد ابن فضل عن زيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ابن أبزى قال: كنت في جنازة الحديث) ولم أعرف محمد بن فضل ولاشيخه زيد بن ابى زياد *