المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٩
عن الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (انما الرحلة إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد إيلياء) * قال أبو محمد: الرحلة هي السفر، وقد بينا قبل ان السفر ميل فصاعدا وبالله تعالى التوفيق * ٥٤١ - مسألة - والصلاة في المقصورة جائزة، والاثم على المانع لا على المطلق له دخولها، بل الفرض على من أمكنه دخولها أن يصل الصفوف فيها، لان اكمال الصفوف فرض كما قدمنا فمن أطلق على ذلك فحقه أطلق له، وحق عليه لم يمنع منه، ومن منع منه فحقه منع منه، والمانع من الحق ظالم، ولا اثم على الممنوع، لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) [١] * ٥٤٢ - مسألة - ولا يحل البيع من أثر استواء الشمس ومن أول أخذها في الزوال والميل إلى ان تقضى صلاة الجمعة، فان كانت قرية قد منع اهلها الجمعة أو كان ساكنا بين الكفار ولا مسلم معه فالى ان يصلى ظهر يومه، أو يصلوا ذلك كلهم أو بعضهم، فان لم يصل فالى ان يدخل اول وقت العصر * ويفسخ البيع حينئذ أبدا إن وقع، ولا يصححه خروج الوقت، سواء كان التبايع من مسلمين أو من مسلم وكافر، أو من كافرين، ولا يحرم حينئذ نكاح، ولا اجارة، ولا سلم ولا ما ليس بيعا * وقال مالك كذلك في البيع الذى فيه مسلم، وفى النكاح، وعقد الاجارة، والسلم واباح الهبة، والقرض، والصدقة * وقال أبو حنيفة والشافعي: البيع والنكاح والاجارة والسلم جائز كل ذلك في الوقت المذكور * قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض
[١] المقصورة المكان الذى كان خاصا بالملوك المسلمين يصلون فيه الجمعة وغيرها - حين كانوا يصلون - وكانت لا يدخلها عليهم الا المقربون منهم ويمنعها عامة المسلمين وهى بدعة ابتدعوها لا توافق قواعد الاسلام، وقد جاء بالتسوية بين بنى آدم، لا كراهة لاحد إلا بالفتوى. ثم ما زالوا يتدرجون في ترك الدين خطوة خطوة حتى تركوا الصلاة في الجمعات والجماعات، والله أعلم بحالهم هل يصلونها فرادى؟ إلا من هدى الله، فانا لله وانا إليه راجعون *