المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠١
(كتاب الزكاة) ٦٣٧ - مسألة - الزكاة فرض كالصلاة، هذا اجماع متيقن * وقال الله تعالى: (فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فلم يبح الله تعالى سبيل أحد حتى يؤمن بالله تعالى ويتوب عن الكفر ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو غسان مالك بن عبد الواحد المسمعى [١] ثنا عبد الملك بن الصباح عن شعبة عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوه عصموا منى دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله) [٢] * قال أبو محمد: وبين الله تعالى على لسانه رسوله صلى الله عليه وسلم مقدار الزكاة، ومن أي الاموال تؤخذ؟ وفى أي وقت تؤخذ، ومن يأخذها؟ وأين توضع؟ * ٦٣٨ - مسألة - والزكاة فرض على الرجال والنساء الاحرار منهم والحرائر والعبيد، والاماء، والكبار، والصغار، والعقلاء والمجانين من المسلمين. ولا تؤخذ من كافر * قال الله عزوجل: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) فهذا خطاب منه تعالى لكل بالغ عاقل، من حر، أو عبد، ذكر، أو أنثى، لانهم كلهم من الذين آمنوا * وقال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فهذا عموم لكل صغير وكبير، وعاقل ومجنون وحر وعبد، لانهم كلهم محتاجون إلى طهرة الله تعالى لهم وتزكيته إياهم، وكلهم من الذين آمنوا * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربرى ثنا البخاري
[١] بكسر الميم الاولى وفتح الثانية وبينهما سين مهملة ساكنة، نسبة إلى المسامعة، وهى محلة بالبصرة نزلها بنو مسمع بن شهاب بن عمرو بن عباد بن ربيعة، و (مسمع) بفتح الميم الاولى وكسر الثانية، والنسبة إليه بكسر الاولى وفتح الثانية، قال السمعاني في الانساب (هكذا سمعنا مشايخنا يقولون)
[٢] هو في صحيح مسلم (ج ١ ص ٢٣) * (م ٢٦ - ج ٥ المحلى)