المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٠
قال أبو محمد: فرأى ابن عباس والمسور المخافتة ليست فرضا * وعن أبى هريرة، وأبى الدرداء وابن مسعود، وانس بن مالك: انهم كانوا يقرؤن بأم القرآن ويدعون ويستغفرون بعد كل تكبيرة من الثلاث في الجنازة، ثم يكبرون وينصرفون ولا يقرؤن * وعن معمر عن الزهري سمعت أبا امامة بن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب [١] قال: السنة في الصلاة على الجنائز ان تكبر، ثم تقرأ بأم القرآن ثم تصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تخلص الدعاء للميت، ولا تقرأ إلا في التكبيرة الاولى، ثم يسلم في نفسه عن يمينه * وعن ابن جريج: قال لى ابن شهاب: القراءة على الميت في الصلاة في التكبيرة الاولى * وعن ابن جريج عن مجاهد في الصلاة على الجنازة: يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر دعاء * وعن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن: [٢] أنه كان يقرأ بفاتحة الكتاب في كل تكبيرة في صلاة الجنازة * وهو قول الشافعي وابى سليمان وأصحابهما * قال أبو محمد: واحتج من منع من قراءة القرآن فيها بأن قالوا: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (اخلصوا له الدعاء) * قال أبو محمد: هذا حديث ساقط، ما روى قط من طريق يشتغل بها [٣]، ثم لو صح لما منع من القراءة، لانه ليس في اخلاص الدعاء للميت نهى عن القراءة ونحن نخلص له الدعاء ونقرأ كما أمرنا *
[١] في النسخة رقم (١٦) (يحدث سمعت سعيد المسيب) فكأنه من رواية ابى امامة عن ابن المسيب، وهو خطأ والصواب ان الزهري سمعه من ابى امامة وسعيد بن المسيب حاضر يسمع، فالصواب ما هنا وهو الذى في النسخة رقم (١٤) وهو الموافق أيضا لما في ابن الجارود (ص ٢٦٥) وانظر المستدرك (ج ١ ص ٣٦٠)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (عن الحسين) وهو خطأ، فان المراد الحسن البصري
[٣] بل هو صحيح، ورواه أبو داود (ج ٣ ص ١٨٨) وابن ماجه (ج ١ ص ٢٣٥) من حديث ابى هريرة، وفى اسناده محمد بن اسحق والحق انه ثقة حجة، وقد رمى بالتدليس، ولكن نقل ابن حجر في التلخيص ان في بعض طرقه عند ابن حبان تصريح ابن اسحق بالسماع (ص ١٦١)