المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٨
أنا ابن جريج اخبرني عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: (قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه، تلقى فيه النساء صدقة) وقلت لعطاء: أترى حقا على الامام ذلك، يأتيهن ويذكرهن؟ قال: إنه لحق عليهم، ومالهم لا يفعلونه * وبالسند المذكور إلى مسلم حدثنى محمد بن رافع وعبدبن حميد كلاهما عن عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس قال: شهدت صلاة الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان، فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب، فنزل نبى الله صلى الله عليه وسلم كأنى انظر إليه حين يجلس الرجال بيده، ثم اقبل يشقهم، حتى جاء النساء ومعه بلال [١]، فقال: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا) فتلا هذه الآية، ثم قال: أنتن على ذلك؟ فقالت امرأة واحدة منهن - لم يجبه غيرها منهن [٢] -: نعم يا نبى الله، قال: فتصدقن، فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هلم فدا لكن ابى وأمى، فجعلن يلقين الفتخ والخواتم في ثوب بلال) * فهذه آثار متواترة عنه صلى الله عليه وسلم من طريق جابر، وابن عباس وغيرهما بأنه عليه السلام رأى حضور النساء المصلى، وأمر به، فلا وجه لقول غيره إذا خالفه * ولا متعلق للمخالف إلا رواية عن ابن عمر أنه منعهن، وقد جاء عن ابن عمر خلافها، ولا يجوزان يظن بابن عمر إلا انه إذ منعهن لم يكن بلغه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذ بلغه رجع إلى الحق كما فعل إذ سب ابنه اشد السب إذ سمعه يقول: نمنع النساء المساجد ليلا * ولا حجة في احد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو ادعى امرؤ الاجماع على صحة خروج النساء إلى العيدين وأنه لا يحل منعهن -: لصدق، لاننا لا نشك في ان كل من حضر ذلك من الصحابة رضى الله عنهم أو بلغه ممن لم يحضر -: فقد سلم ورضى واطاع، والمانع من هذا مخالف للاجماع وللسنة * ٥٤٦ - مسألة - ونستحب السير إلى العيد على طريق والرجوع على آخر، فان لم يكن ذلك فلا حرج، لانه قد روى ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست الرواية فيه بالقوية *
[١] في النسخة رقم (١٦) (ومعه اذن بلال) وهو خطأ.
[٢] في النسخة رقم (١٤) (لم يجبه منهن غيرها) وما هنا هو الموافق لمسلم (ج ١ ص ٢٤٠ و ٢٤١).