المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٩
ومرة رأوا الزكاة المفروضة اولى من زكاة التجارة؟ والحسن بن حى يرى أن يزكى ما زرع للتجارة زكاة التجارة لا الزكاة المفروضة، وذكرنا هذا لئلا يدعوا في ذلك إجماعا، فهذا أخف شئ عليهم * وإن تناقض المالكيين والشافعيين لظاهر في إسقاطهم الزكاة عن عروض التجارة للزكاة المفروضة وإبقائهم إياها مع زكاة الفطر في الرقيق * وكذلك أيضا تناقض الحنيفيون إذ اثبتوا الاجارة والزكاة في أرض واحدة * وممن صح عنه ايجاب الزكاة في الخارج من أرض الخراج عمر بن عبد العزيز وابن أبى ليلى وابن شبرمة وشريك والحسن بن حى * وقال سفيان وأحمد: ان فضل بعد الخراج خمسة أو سق فصاعدا ففيه الزكاة * ولا يحفظ عن أحد من السلف مثل قول أبى حنيفة في ذلك * والعجب كله من تمويههم بالثابت عن عمر رضى الله عنه من قوله - إذ أسلمت دهقانة نهر الملك [١] -: ان اختارت أرضها وأدت [٢] ما على ارضها فخلوا بينها وبين ارضها، وإلا فخلوا بين المسلمين وارضهم. وعن على نحو هذا. وعن ابن عمر انكار الدخول في ارض الخراج للمسلم [٣] * وليت شعرى هل عقل ذو عقل قط ان في شئ من هذا اسقاط الزكاة عما اخرجت الارض؟ وهذا مكان لا يقابل الا بالتعجب وحسبنا الله ونعم الوكيل * ويكفى من هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر) فعم ولم يخص * وأيضا فان البرهان على ان الزكاة على الرافع [٤] لاعلى الارض اجماع الامة على انه ان اراد ان يعطى العشر من غير الذى أصاب في تلك الارض لكان ذلك له، ولم * (هامش)
[١] في الاصلين (بهز الملك) وهو تصحيف، ونهر الملك كورة واسعة ببغداد بعد نهر عيسى، والدهقان - بكسر الدال وضمها - له معان منها: رئيس الاقليم، وهو معرب عن الفارسية، ولعله المراد هنا: وفى خراج يحيى بن آدم (رقم ١٨١) (عن طارق بن شهاب قال: أسلمت امرأة من أهل نهر الملك)
[٢] في الاصلين (أو أدت) والصواب بواو العطف كما في خراج يحيى
[٣] انظر الخراج (رقم ١٥٠) إلى ١٧١)
[٤] الرافع بالراء وفى النسخة رقم (١٦) بدال، وهو خطأ في ظنى، بل هو من رفع الزرع بمعنى نقله من الموضع الذى يحصد فيه إلى البيادر، فالرافع هو صاحب الزرع الذى له نتاج الارض * (م ٣٢ - ج ٥ المحلى)