المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٤
ومن طريق مالك عن نافع قال: كان ابن عمر يعطى زكاة الفطر من رمضان بمد رسول الله صلى الله عليه وسلم المد الاول * فصح ان بالمدينة صاعا ومدا غير مد النبي صلى الله عليه وسلم. ولو كان صاع عمربن الخطاب هو صاع النبي صلى الله عليه وسلم لما نسب إلى عمر اصلا دون ان ينسب إلى ابى بكر، ولا الى ابى بكر أيضا دون ان يضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فصح بلاشك أن مد هشام إنما رتبة هشام، وأن صاع عمرانما رتبه عمر. وهذا إن صح أنه كان هنالك صاع يقال له (صاع عمر) فان صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومده منسوبان إليه لا إلى غيره، باقيان بحسبهما * وأما حقيقة الصاع الحجاجى الذى عولوا عليه فاننا روينا من طريق اسماعيل بن اسحاق عن مسدد عن المعتمر بن سليمان عن الحجاج بن أرطاة قال حدثنى من سمع الحجاج أبن يوسف يقول: صاعي هذا صاع عمر [١] أعطتنيه عجوز بالمدينة * فان احتجوا برواية الحجاج بن ارطاة عن ابراهيم فروايته هذه حجة عليهم، وهذا أصل صاع الحجاج، فلا كثر ولا طيب، ولا بورك في الحجاج ولا في صاعه * وروينا من طريق أبى بكر بن ابى شيبة: ثنا جرير - هو ابن عبد الحميد عن يزيد [٢] - هو ابن أبى زياد - عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: الصاع يزيد على الحجاجى مكيالا * فبطل مامو هوابه من الباطل، ووجب الرجوع إلى ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم * كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا اسحاق - هو ابن راهوية - ومحمد بن اسماعيل بن علية، قال اسحق عن الملائى [٣] وقال ابن علية: ثنا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين - كلاهما عن سفيان الثوري عن حنظلة ابن ابى سفيان الجمحى عن طاوس عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المكيال
[١] في النسخة رقم (١٦) (صاع ابن عمر) وهو خطأ، ففى خراج يحيى بن آدم (رقم ٤٧٧) (قال لى اسرائيل عن ابى اسحق قال: قدم علينا الحجاج من المدينة فقال: انى قد اتخذت لكم مختوما على صاع عمر بن الخطاب) وهو اسناد صحيح متصل إلى الحجاج
[٢] في النسخة رقم (١٦) (زيد) وهو خطأ
[٣] بضم الميم وتخفيف اللام، وأنا أرجح انه ابو نعيم الفضل بن دكين - بضم الدال المهملة - وليس شخصا آخر كما يوهم كلام المؤلف. وهذا الاثر بهذا الاسناد لم أجد في النسائي، ولكن وجدته فيه عن ابى سليمان عن ابى نعيم (ج ٥ ص ٥٤) *