المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٤
برهان ذلك: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اوجبها على مالكها الذى يخرج في ملكه الحب من سنبله إلى إمكان كيله، ولم يخص عليه السلام من اصابه من حرثه أو من غير حرثه، ولا شئ في ذلك على صاحب الزرع الذى التقط هذا منه، لانه خرج عن ملكه قبل إمكان الكيل فيه الذى به تجب الزكاة. وليس كذلك ما التقط من التمر، لان الزكاة فيه واجبة على من ازهى التمر في ملكه، بخلاف البر والشعير وبالله تعالى نتأيد * ٦٤٩ - مسألة - والزكاة واجبة على من ازهى التمر في ملكه - والازهاء هو احمراره في ثماره - وعلى من ملك البر والشعير قبل دراسهما وإمكان تصفيتهما من التبن وكيلهما، بأى وجه ملك ذلك، من ميراث، أو هبة، أو ابتياع، أو صدقة، أو إصداق أو غير ذلك، ولا زكاة على من انتقل ملكه عن التمر [١] قبل الازهاء، ولا على من ملكها بعد الازهاء، ولا على من انتقل ملكه عن البر والشعير قبل دراسهما [٢] وامكان تصفيتهما وكيلهما، ولا على من ملكهما بعد إمكان تصفيتهما وكيلهما * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق من حب ولا تمر صدقة) فلم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم في الحب صدقة إلابعد امكان توسيقه، فان صاحبه حينئذ مأمور بكيله وإخراج صدقته، فليس تأخيره الكيل - وهو له ممكن - بمسقط حق الله تعالى فيه، ولا سبيل إلى التوسيق الذى به تجب الزكاة قبل الدراس أصلا، فلا زكاة فيه قبل الدراس، لان الله تعالى لم يوجبها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن سقط ملكه عنه قبل الدراس - ببيع أو هبة أو إصداق أو موت أو جائحة أو نار أو غرق أو غصب - فلم يمكنه إخراج زكاته في وقت وجوبها، ولا وجبت الزكاة عليه وهو في ملكه. ومن امكنه الكيل وهو في ملكه فهو الذى خوطب بزكاته، فمن ملكه بعد ذلك فانما ملكه بعد وجوب الزكاة على غيره * وليس التمر كذلك، لان النص جاء بايجاب الزكاة فيه إذا بدا طيبه، كما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى *
[١] في النسخة رقم (١٦) (الثمرة) وهو خطأ ظاهر
[٢] هنا بحاشية النسخة رقم (١٤) ما نصه: (صوابه بعد دراسهما. هكذا مذهبه رحمه الله) وهذا خطأ من كاتب الحاشية، لان مذهب المؤلف واضح هنا في ان وجوب الزكاة انما يكون على من ملك البر أو الشعير قبل الدراس والكيل وبقيا في ملكه إلى حين امكان ذلك فمن انتقلا عن ملكه قبل الدراس فلا زكاة عليه وانما هي على من انتقلا إليه، وكذلك لا زكاة على من انتقلا إليه بعد الدراس، اذ هي على المالك الاول. وهذا ظاهر