المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٥
حضر وحر المدينة شديد، أو خوف تغير، أوغير ذلك مما يبيح الدفن ليلا، لا يحل لاحد أن يظن بهم رضى الله عنهم خلاف ذلك * روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان ثنا هشام الدستوائى عن قتادة عن سعيد ابن المسيب: أنه كره الدفن ليلا * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى ثنا عبد الله بن وهب عن موسى ابن على بن رباح [١] عن أبيه سمعت عقبة بن عامر يقول: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن نصلى فيها أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف للغروب حتى تغرب) قال أبو محمد: قد بينا قبل أن الصلاة المنهى عنها في هذه الاوقات إنما هي التطوع المتعمد ابتداؤه قصد إليه، وكذلك كل صلاة فرض مقضية تعمد تركها إلى ذلك الوقت وهو يذكرها فقط، لا كل صلاة مأمور بها أو مندوب إليها. وبالله تعالى التوفيق * ٥٦١ - مسألة - والصلاة على موتى المسلمين فرض * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمود بن غيلان أنا أبو داود - هو الطيالسي - ثنا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب سمعت عبد الله ابن أبى قتادة عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل من الانصار ليصلى عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم، فان عليه دينا) وذكر الحديث * فهذا امر بالصلاة عليه عموما. وروى مثل ذلك أيضا في الغال * ٥٦٢ - مسألة - حاشا المقتول بأيدى المشركين خاصة في سبيل الله عزوجل في المعركة خاصة، فانه لا يغسل ولا يكفن، لكن يدفن بدمه وثيابه، إلا انه ينزع عنه السلاح فقط، وإن صلى عليه فحسن، وان لم يصل عليه فحسن، فان حمل عن المعركة وهو حى فمات غسل وكفن وصلى عليه * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا عبد الله بن يوسف ثنا الليث - هو ابن سعد - حدثنى ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله: أنه ذكر قتلى احد وقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم) *
[١] (على) بضم العين مصغر، و (رباح) بفتح الراء وتحفيف الباء الموحدة وآخره حاء مهملة