المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥
فإذ ذلك كذلك فالمقيم في مكان واحد مقيم غير مسافر بلا شك، فلا يجوز أن يخرج عن حال الاقامة وحكمها في الصيام والاتمام الا بنص، وقد صح باجماع أهل النقل: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في حال سفره فأقام باقى نهاره وليلته ثم رحل في اليوم الثاني، وأنه عليه السلام قصر في باقى يومه ذلك وفى ليلته التى بين يومى نقلته، فخرجت هذه الاقامة عن حكم الاقامة في الاتمام والصيام، ولو لا ذلك لكان مقيم ساعة له حكم الاقامة * وكذلك من ورد على ضيعة له أو ماشية أو عقار فنزل هنا لك فهو مقيم، فله حكم الاقامة كما قال ابن عباس، إذ لم نجد نصا في مثل هذه الحال ينقلها عن حكم الاقامة، وهو أيضا قول الزهري، واحمد بن حنبل * ولم نجد عنه عليه السلام انه أقام يوما وليلة لم يرحل فيهما فقصر وافطر الا في الحج والعمرة، والجهاد فقط، فوجب بذلك ما ذكرنا من ان من اقام في خلال سفره يوما وليلة لم يظعن في أحدهما فانه يتم ويصوم، وكذلك من مشى ليلا وينزل نهارا فانه يقصر باقى ليلته ويومه الذى بين ليلتى حركته، وهذا قول روي عن ربيعة * ونسأل من أبى هذا عن ماش [١] في سفر تقصر فيه الصلاة عندهم نوى اقامة وهو سائر [٢] لا ينزل ولا يثبت -: اضطر لشدة الخوف إلى أن يصلى فرضه راكبا ناهضا أو ينزل لصلاة فرضه ثم يرجع [٣] إلى المشى: أيقصر أو يتم؟ فمن قولهم: يقصر، فصح أن السفر هو المشى. * ثم نسألهم عمن نوى اقامة وهو نازل غير ماش: أيتم أو يقصر؟ فمن قولهم: يتم، فقد صح أن الاقامة هي السكون لا المشى متنقلا. وهذا نفس قولنا. ولله تعالى الحمد * وأما الجهاد والحج فان عبد الله بن ربيع قال ثنا محمد بن اسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن يحيى بن أبى كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة) *
[١] في النسخة رقم (٤٥) (عمن مشى)
[٢] في النسخة رقم (٤٥) (وهو مسافر)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (نزل) ماض، و (يرجع) مضارع، وفى النسخة رقم (٤٥) عكس ذلك والانسب لسياق الكلام ان يكون كلاهما مضارعا * (م ٤ - ج ٥ المحلى)