المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٤
خرج إلى الكفر، لانه يلزمه ذلك في الانبياء عليهم السلام، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المؤمن لا ينجس) فبطل قول هذا الجاهل، وصح أن المؤمن طاهر طيب حيا وميتا والحمد لله رب العالمين * ٦٠٤ - مسألة - ولا بأس بان يبسط في القبر تحت الميت ثوب * لما روينا من طريق مسلم: نا محمد بن المثنى نا يحيى بن سعيد القطان نا شعبة نا ابو جمرة عن ابن عباس قال: (بسط في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء) * ورواه أيضا كذلك وكيع، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن زريع، وكلهم عن شعبة باسناده * وهذا من جملة ما يكساه الميت في كفنه، وقد ترك الله تعالى هذا العمل في دفن رسوله المعصوم من الناس، ولم يمنع منه، وفعله خيرة أهل الارض في ذلك الوقت باجماع منهم، لم ينكره أحد منهم. ولم يرد ذلك المالكيون، وهم يدعون في أقل من هذا عمل اهل المدينة! وقد تركوا عملهم هنا، وفى الصلاة على الميت في المسجد وفى حديث صخر أنه عملهم! وحسبنا الله ونعم الوكيل * ٦٠٥ - مسألة - وحكم تشييع الجنازة ان يكون الركبان خلفها، وأن يكون الماشي حيث شاء، عن يمينها أو شمالها أو أمامها أو خلفها، وأحب ذلك الينا خلفها * برهان ذلك ما رويناه آنفا في باب الصلاة على الطفل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها) [١] * وما رويناه من طريق البخاري: نا ابو الوليد - هو الطيالسي - نا شعبة عن الاشعث ابن ابى الشعثاء قال سمعت معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز) [٢] * قال أبو محمد: فلفظ الاتباع لا يقع الا على التالى، ولا يسمى المتقدم تابعا، بل هو متبوع، فلو لا الخبر الذى ذكرنا آنفا والخبر الذى روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى نا أبى ناهمام - هو ابن يحيى - نا سفيان ومنصور
[١] تقدم الكلام عليه في المسألة رقم ٥٩٨ فارجع إليه
[٢] هو في البخاري (ج ٢ ص ١٥٦) وقد اختصره المؤلف، وفى النسائي (ج ١ ص ٢٧٥ طبعة أولى وج ٤ ص ٥٤ طبعة ثانية) وفيهما كليهما (عن معاوية بن سعد) وهو خطأ، فانه ليس في رواية الكتب الستة من اسمه (معاوية بن سعد) والصواب (معاوية بن سويد) كما هنا *