المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٨
وقد وجدنا ذكر السجود بالخبر لا سجود فيه عند أحد، وهو قوله تعالى في آل عمران (ليسوا سواء من اهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون). وفى قوله تعالى: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) فصح ان القوم في تخليط لا يحصلون ما يقولون * وروينا عن وكيع عن ابيه عن ابى اسحاق السبيعى عن عبد الرحمن بن الاسود قال: كان اصحاب ابن مسعود يسجدون بالاولى من الآيتين. وكذلك عن ابى عبد الرحمن السلمى. وهو قول مالك وابى سليمان * وصح عن ابن مسعود وعلى: انهما كانا لا يريان عرائم السجود من هذه المذكورات [١] الا آلم وحم، وكانا يريانهما أوكد من سواهما * وقال مالك: لا سجود في شئ من المفصل، وروى ذلك عن ابن عباس، وزيد ابن ثابت * وخالفهما آخرون من الصحابة، كما نذكر إن شاء الله تعالى، بعد أن نقول: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود فيها، ولا حجة في أحد دونه ولا معه * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد ابن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبى اسحاق السبيعى قال سمعت الاسود بن يزيد عن ابن مسعود: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم فسجد فيها) حدثنا حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا احمد ابن محمد البرتى القاضى ثنا مسدد ثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن سفيان الثوري عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن ابى هريرة قال: (سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في والنجم، واقرأ باسم ربك) * وبه يأخذ جمهور السلف * وروينا من طريق مالك عن عبد الرحمن الاعرج عن أبى هريرة: ان عمر بن الخطاب قرأ لهم والنجم إذا هوى فسجد فيها، ثم قام فقرأ بسورة أخرى، وانه فعل ذلك في الصلاة بالمسلمين * وعن ابى عثمان النهدي: ان عثمان بن عفان قرأ في صلاة العشاء بالنجم فسجد في
[١] في النسخة رقم (١٤) (المذكورة).