المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٩
٥٤٧ - مسألة - وإذا اجتمع عيد في يوم جمعة صلى للعيد ثم للجمعة ولابد، ولا يصح أثر بخلاف ذلك * لان في رواته اسرائيل، وعبد الحميد بن جعفر، وليسا بالقويين، ولا مؤنة على خصومنا من الاحتجاج بهما إذا وافق ما روياه تقليدهما، وهنا خالفا روايتهما * فأما رواية اسرائيل، فانه روى عن عثمان بن المغيرة عن اياس بن أبى رملة: سمعت معاوية سأل زيد بن أرقم: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين؟ قال: (نعم صلى العيد أول النهار، ثم رخص في الجمعة) [١] وروى عبد الحميد بن جعفر: حدثنى وهب بن كيسان قال: (اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال، ثم نزل فصلى ركعتين، ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فقال ابن عباس: أصاب السنة) [٢] * قال أبو محمد: الجمعة فرض والعيد تطوع، والتطوع لا يسقط الفرض [٣] * ٥٤٨ - مسألة - والتكبير ليلة عيد الفطر فرض، وهو في ليلة عيد الاضحى حسن، قال تعالى وقد ذكر صوم رمضان: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) فباكمال عدة صوم رمضان وجب التكبير، ويجزئ من ذلك تكبيرة، وأما ليلة الأضحى ويومه ويوم الفطر فلم يأت به أمر، لكن التكبير فعل خير وأجر * ٥٤٩ - مسألة - ويستحب الاكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى، فان لم يفعل فلا حرج، ما لم يرغب عن السنة في ذلك، وإن أكل يوم الاضحى قبل غدوه إلى المصلى فلا بأس، وإن لم يأكل حتى يأكل من أضحيته فحسن، ولا يحل صيامهما أصلا * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا محمد
[١] كلا بل هو حديث صحيح واعله بعضهم بأن اياس بن ابى رملة مجهول، واما اسرائيل فانه ثقة حجة. والحديث رواه الحاكم (ج ١ ص ٢٨٨) وصححه هو والذهبي ورواه أيضا احمد وابو داود وابن ماجه والنسائي وصححه ابن المدينى. انظر الشوكاني (ج ٣ ص: ٣٤٧) وعند الحاكم شاهد له من حديث ابى هريرة وصححه هو والذهبي
[٢] رواه النسائي (ج ٣ ص ١٩٤) وعبد الحميد بن جعفر ثقة اخرج له مسلم
[٣] زعم المؤلف مانعاه على غيره كثيرا من رد السنة بالآراء والقياس. (م ١٢ - ج ٥ المحلى)