المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٤
قال أبو محمد: هذا تحسين للكفن، وانما كره المغالاة فقط * وعن أبى سعيد الخدرى: أنه قال لانس وابن عمر ولغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: احملوني على قطيفة قيصرانية وأجمروا على أوقية مجمر [١] وكفنوني في ثيابي التى أصلى فيها وفى قبطية [٢] في البيت معها * والذى روى عن أبى بكر رضى الله تعالى عنه في أن يغسل الثوب الذى عليه ويكفن فيه وفى ثوبين آخرين -: تحسين للكفن، وحتى لو كان خلاف لوجب الرد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم * ٥٥٩ - مسألة - ومن لم يغسل ولا كفن حتى دفن وجب اخراجه حتى يغسل ويكفن ولابد * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا على بن عبد الله ثنا سفيان - هو ابن عيينة - قال عمرو بن دينار سمعت جابر بن عبد الله قال: (أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبى بعد ما ادخل في حفرته، فأمر به فاخرج، فوضعه على ركبته، ونفث عليه من ريقه، والبسه قميصا) * قال أبو محمد: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل والكفن ليس محدودا بوقت، فهو فرض أبدا، وإن تقطع الميت، ولا فرق بين تقطعه بالبلى وبين تقطعه بالجراح، والجدري، لا يمنع شئ من ذلك من غسله وتكفينه * ٥٦٠ - مسألة - ولا يجوز أن يدفن أحد ليلا الا عن ضرورة، ولا عند طلوع الشمس حتى ترتفع، ولا حين استواء الشمس حتى تأخذ في الزوال، ولا حين ابتداء أخذها في الغروب، ويتصل ذلك بالليل إلى طلوع الفجر الثاني، والصلاة جائزة عليه [٣] في هذه الاوقات كلها * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا يوسف بن سعيد ثنا حجاج بن محمد الاعور عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجر أن يقبر انسان ليلا إلا أن يضطر إلى ذلك * قال أبو محمد: كل من دفن ليلا منه عليه السلام ومن أزواجه ومن أصحابه رضى الله عنهم -: فانما ذلك لضرورة أوجبت ذلك، من خوف زحام، أو خوف الحر على من
[١] المجمر شئ يتبخر به
[٢] بضم القاف: هي الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء، وكأنه منسوب إلى القبط بكسر القاف على غير قياس
[٣] في النسخة رقم (١٦) (عليها) *