المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٨
لا يكون فيها قميص، ولاعمامة، ولا سراويل ولاقطن، والمرأة كذلك وثوبان زائدان، فان لم يقدر له على أكثر من ثوب واحد أجزأه، فان لم يوجد للاثنين إلا ثوب واحد أدرجا فيه جميعا، وان كفن الرجل والمرأة بأقل أو أكثر فلا حرج * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا اسماعيل ابن أبى أويس عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية، [١] ليس فيها قميص، ولا عمامة) * قال أبو محمد: ما تخير الله تعالى لنبيه إلا أفضل الاحوال * وبه إلى البخاري: ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبيدالله - هو ابن عمر - حدثنى نافع عن ابن عمر قال: (ان عبد الله بن أبى [٢] لما توفى جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اعطني قميصك أكفنه فيه، وصلى عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه، وقال له: آذنى اصل عليه) وذكر الحديث * [٣] وبه إلى البخاري: ثنا عمر بن حفص بن غياث ثنا ابى عن الاعمش ثنا شقيق ثنا حباب قال: (هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا، ومنهم مصعب بن عمير، قتل يوم احد، فلم نجد ما نكفنه إلا بردة، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطى رأسه، وان نجعل على رجليه من الاذخر) [٤] * قال أبو محمد: هكذا يجب ان يكفن من لم يوجد له إلا ثوب واحد لا يعمه كله * قال أبو محمد: وههنا حديث وهم فيه راويه: رويناه من طريق احمد بن حنبل عن الحسن بن موسى الاشيب عن حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابى طالب عن محمد بن على بن ابى طالب - هو ابن الحنفية - عن ابيه: (ان النبي صلى الله عليه وسلم
[١] في اللسان: (يروى بفتح السين وضمها، فالفتح منسوب إلى السحول وهو القصار، لانه يسحلها أي يغسلها، أو إلى سحول، قرية باليمن، وأما الضم فهو جمع سحل، وهو الثوب الابيض النقى، ولايكون إلا من قطن، وفيه شذوذ، لانه نسب إلى الجمع، وقيل: ان اسم القرية بالضم أيضا)
[٢] كان رئيس المنافقين
[٣] في البخاري (ج ٢ ص ١٦٦ و ١٦٧)
[٤] هو حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها فوق الخشب