المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٠
(ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف الشعر الاوسط [١] من رمضان، فاعتكف عاما [٢] حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين - وهى الليلة التى يخرج من صبيحتها [٣] من اعتكافه - قال: من كان [٤] اعتكف معى فليعتكف العشر الاواخر، فقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتنى أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الاواخر، والتمسوها في كل وتر، فمطرت السماء [٦] تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فبصرت [٧] عيناى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين) * قال أبو محمد: من المحال الممتنع أن يكون عليه السلام يقول هذا القول بعد انقضاء ليلة إحدى وعشرين، وينذر بسجوده في ماء وطين فيما يستأنف، ويكون ذلك ليلة إحدى وعشرين التى مضت، فصح ان معنى قول الراوى: (حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين) أراد استقبال ليلة إحدى وعشرين، وبهذا تتفق رواية يحيى بن أبى كثير مع رواية محمد بن ابراهيم، كلاهما عن أبى سلمة ورواية الدراوردى وابن أبى حازم ومالك، كلهم عن يزيد ابن عبد الله بن الهاد عن محمد بن ابراهيم التيمى * وروينا من طريق البخاري: نا أبو النعمان - هو محمد بن الفضل - نا حمادبن زيد نا يحيى - هو ابن سعيد الانصاري - عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الاواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء فيصلى الصبح ثم يدخله) * قال أبو محمد: هذا تطوع منه عليه السلام، وليس أمرا منه ومن زاد في البر زاد خيرا * ويستحب للمعتكف والمعتكفة أن يكون لكل أحد خباء في صحن المسجد، ائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك واجبا وبالله تعالى التوفيق * (تم كتاب الاعتكاف وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين والحمد لله رب العالمين)
[١] في الموطأ (ص ٩٨) (العشر الوسط) وفى البخاري (ج ٣ ص ١٠٣) من طريق مالك (يعتكف في العشر الاوسط)
[٢] قوله (عاما) محذوف من الاصلين، وزدناه من الموطأ والبخاري
[٣] هذا ما في البخاري، وفى الموطأ (يخرج فيها من صبحها)
[٤] في الاصلين بحذف (كان) وهو خطأ
[٥] هكذا في النسخة رقم (١٦) والموطأ، وفى النسخة رقم (١٤) والبخاري (أريت)
[٦] في النسخة رقم (١٦) (فنظرت السماء) وهو خطأ
[٧] في النسخة رقم (١٦) (فنظرت) وهو خطأ، وما هنا هو الموافق للبخاري وفى الموطأ (فأبصرت).