المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٣
فهذه أسانيد في غاية الصحة، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه، لا يصح عن أحد من الصحابة خلاف هذا اصلا * قال على: وقد شهد الصلاة عليها خيار الامة، فلم ينكروا ذلك، فاين المشنع بعمل أهل المدينة؟: واحتج من قلد مالكا في ذلك بما رويناه من طريق ابن ابى شيبة: نا حفص بن غياث عن ابن ابى ذئب عن صالح مولى التوأمة عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى على جنازة في المسجد فلا صلاة له) قال: وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تضايق بهم المكان رجعوا ولم يصلوا * ومن طريق وكيع عن ابن ابى ذئب عن سعيد بن ايمن عن كثير بن عباس [١] قال: لاعرفن ما صليت على جنازة في المسجد * وقال بعضهم: الميت جيفة، وينبغى تجنيب الجيف المساجد * ما نعلم لهم شيئا موهوا به غير هذا، وهو كله لا شئ * اما الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلم يروه احد الا صالح مولى التوأمة، وهو ساقط * ومن عجائب الدنيا تقليد المالكيين مالكا دينهم، فإذا جاءت شهادته التى لا يحل ردها - لثقته - اطرحوها ولم يلتفتوا إليها فواخلافاه! * روينا من طريق مسلم بن الحجاج قال: نا ابو جعفر الدارمي - هو أحمد بن سعيد ابن صخر - نا بشر بن عمر - هو الزهراني [٢] قال: سألت مالك بن أنس عن صالح مولى التوأمة؟ فقال: ليس بثقة [٣] * فكذبوا مالكا في تجريحه صالحا واحتجوا برواية صالح في رد السنن الثابتة واجماع الصحابة * وأما المنكرون ادخال سعد في المسجد فليس في الخبر إلا تجهيلهم، وانهم انكروا مالا علم لهم به، فصح أنهم عامة جهال أو أعراب كذلك بلا شك * ولا يصح لكثير بن عباس صحبة * وأما قول من قال: الميت جيفة فقوله مرغوب عنه، بل لعله إن تمادى عليه ولم يتناقض
[١] (كثير) بفتح الكاف، وهو أخو عبد الله بن عباس رضى الله عنهم جميعا، وهو تابعي ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم تصح له عنه رواية ولا صحبة، كما قال المؤلف
[٢] بفتح الزاى واسكان الهاء، وفى الاصلين (الزاهرانى وهو خطأ
[٣] هو في صحيح مسلم (ج ١ ص ١٢) *