المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣
وعن وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: صلى بنا ابن مسعود الجمعة ضحى، وقال: إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم * ومن طريق مالك بن أنس في موطئه عن عمه أبى سهيل بن مالك عن أبيه قال: كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبى طالب تطرح إلى جدار المسجد الغربي، فإذا غشى الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب فصلى، ثم نرجع بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحى * قال على: هذا يوجب أن صلاة عمر رضى الله عنه الجمعة كانت قبل الزوال، لان ظل الجدار مادام في الغرب منه شئ فهو قبل الزوال، فإذا زالت الشمس صار الظل في الجانب الشرقي ولابد. * وعن مالك عن عمرو بن يحيى المازنى عن ابن أبى سليط: أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل [١] قال ابن أبى سليط: وكنا نصلى الجمعة مع عثمان وننصرف وما للجدار ظل. * قال على: بين المدينة وملل اثنان وعشرون ميلا، ولا يجوز البتة أن تزول الشمس ثم يخطب ويصلى الجمعة ثم يمشى هذه المسافة قبل اصفرار الشمس، إلا من طرق طرق السرايا [٢] أو ركض ركض البريد المؤجل، [٣] وبالحرى أن يكون هذا * وقد روينا أيضا هذا عن ابن الزبير * وعن ابن جريج عن عطاء قال: كل عيد حين يمتد الضحى، الجمعة والاضحى والفطر كذلك بلغنا * وعن وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد قال: كل عيد فهو نصف النهار قال على: أين المموهون أنهم متبعون عمل الصحابة رضى الله عنهم أجمعين؟! المشنعون بخلاف الصاحب إذا خالف تقليدهم؟! وهذا عمل أبى بكر، وعمر، وعثمان، وابن مسعود وابن الزبير وطائفة من التابعين ولكن القوم لا يبالون ما قالوا: في نصر تقليدهم * وأما نحن فالحجة عندنا فيما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب
[١] بفتح الميم واللام وآخره لام ثانية - بلفظ الملل من الملال - وهو منزل على طريق المدينة إلى مكة عن ثمانية وعشرين ميلا من المدينة، قاله ياقوت
[٢] الطرق - باسكان الراء - هو المشى
[٣] ضبط هذا الحرف في النسخة رقم (١٤) بكسر الجيم المشددة، وما أدرى وجه ذلك ولعل الكلمة مصحفة أو محرفة *