المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩
ذلك إلى أن يركع من الركعة الاولى -: يجعلها جمعة ويصليها ركعتين، لانها قد صارت صلاة جمعة، فحقها أن تكون ركعتين، وهو قادر على أن يجعلها ركعتين بنية الجمعة، وهى ظهر يومه، فان جاءه بعد أن ركع فما بين ذلك إلى أن يسلم -: فيقط الصلاة ويبتدئها صلاة جمعة، لابد من ذلك، لانه قد لزمته الجمعة ركعتين، ولا سبيل له إلى أداء ما لزمه من ذلك إلا بقطع صلاته التى قد بطل حكمها. وبالله تعالى التوفيق * ٥٢٣ - مسألة - وسواء فيما ذكرنا - من وجوب الجمعة - المسافر في سفره، والعبد، والحر، والمقيم، وكل من ذكرنا يكون اماما فيها، راتبا وغير راتب، ويصليها المسجونون، والمختفون ركعتين في جماعة بخطبة كسائر الناس، وتصلى في كل قرية صغرت أم كبرت، كان هنالك سلطان أو لم يكن، وان صليت الجمعة في مسجدين في القرية فصاعدا جاز ذلك * ورأى أبو حنيفة ومالك والشافعي أن لاجمعة على عبدو لا مسافر. * واحتج لهم من قلدهم في ذلك بآثار واهية لا تصح: أحدها مرسل، والثانى فيه هريم وهو مجهول [١] والثالث فيه الحكم بن عمرو، وضرار بن عمرو، وهما مجهولان [٢] ولا يحل الاحتجاج بمثل هذا *
[١] هريم بضم الهاء وفتح الراء وآخره ميم وهو هريم بن سفيان البجلى الكوفى وليس مجهولا كما زعم ابن حزم بل هو ثقة، وحديثه رواه أبو داود (ج ١ ص ٤١٢) من حديث طارق بن شهاب، وهو مرسل لان طارقا رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه، ولكن رواه الحاكم (ج ١ ص ٢٨٨) عن طارق عن أبى موسى وصححه على شرط الشيخين، ونقل شارح ابى داود عن البيهقى في المعرفة نحوه بزيادة أبى موسى أيضا فالحديث صحيح، وانظر تفصيل الكلام عليه في شرح أبى داود، وفى نصب الراية (ج ١ ص ٣١٤ و ٣١٥)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (الحكم أبو عمرو وضرار أبو عمرو و) وهو صواب في الاول خطأ في الثاني، لان الحكم بن عمرو هو الجزرى وكنيته أبو عمرو. وحديثه نسبه الزيلعى (ج ١ ص ٣١٥) إلى البيهقى ونسبه الشوكاني (ج ٣ ص ٢٧٩) إلى العقيلى والحاكم أبى أحمد، ونقل ابن حجر في لسان الميزان عن البخاري أنه في الحكم في هذا الحديث (لا يتابع على حديثة) وعن الازدي أنه قال (كذاب ساقط) * (م ٧ - ج ٥ المحلى)