المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٥
الا في مسجد جامع) * فمن أين صار قولها في ايجاب الاعتكاف حجة ولم يصر قولها: (لا اعتكاف الا في مسجد جامع) حجة * وروينا عنها من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، ومعمر، قال ابن جريج: أخبرني عطاء: ان عائشة نذرت جوارا [١] في جوف ثبير [٢] مما يلى منى، وقال معمر عن أيوب السختيانى عن ابن ابى مليكة قال: اعتكفت عائشة أم المؤمنين بين حراء وثبير فكنا نأتيها هنالك * فخالفوا عائشة في هذا أيضا، وهذا عجب * وأما ابن عمر فحدثنا يونس بن عبد الله نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم نا أحمد ابن خالدنا محمد بن عبد السلام الخشنى نا محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان نا عبد الملك ابن ابى سليمان عن عطاء بن أبى رباح: ان ابن عمر كان إذا اعتكف ضرب فسطاطا أو خباء يقضى فيه حاجته، ولا يظله سقف بيت * فكان ابن عمر حجة فيما روى عنه أنه لا اعتكاف الا بصوم، ولم يكن حجة في انه كان إذا اعتكف لا يظله سقف بيت * فصح ان القوم إنما يموهون بذكر من يحتج به من الصحابة ايهاما، لانهم لا مؤنة عليهم من خلافهم فيما لم يوافق من أقوالهم رأى ابى حنيفة ومالك وأنهم لا يرون أقوال الصحابة حجة إلا إذا وافقت رأى ابى حنيفة ومالك فقط، وفى هذا ما فيه. فبطل قولهم لتعريه من البرهان * ومن عجائب الدنيا ومن الهوس قولهم: لما كان الاعتكاف لبثا في موضع اشبه الوقوف بعرفة، والوقوف بعرفة لا يصح إلا محرما، فوجب ان لا يصح الاعتكاف الا بمعنى آخر، وهو الصوم *
[١] بضم الجيم وكسرها
[٢] كذا في حاشية النسخة رقم (١٤) على انه نسخة، وقد اخترناه لوضوح معناه، وفى الاصلين (في جور ثبير) ولم يتضح معنى كلمة (جور) هنا، الا ان كان المراد بجانبه وعلى ناحية منه، وكأنه من قولهم (هو جور عن طريقنا) أي مائل عنه ليس على جادته * (م ٢٤ - ج ٥ المحلى)