المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٠
يجز اجباره على ان يعطى من عين ما اخرجت الارض. فصح ان الزكاة في ذمة المسلم الرافع، لا في الارض * ٦٤٣ - مسألة - وكذلك ما اصيب في الارض المغصوبة إذا كان البذر للغاصب لان غصبه الارض لا يبطل ملكه عن بذره، فالبذر إذا كان له فما تولد عنه فله، وانما عليه حق الارض فقط، ففى حصته منه الزكاة، وهى له حلال وملك صحيح * وكذلك الارض المستأجرة بعقد فاسد، لاو المأخوذة ببعض ما يخرج منها، أو الممنوحة، لعموم قوله عليه السلام (فيما سقطت السماء العشر) * وإما إن كان البذر مغصوبا فلاحق له، ولا حكم في شئ مما انبت الله تعالى منه، سواء كان في أرضه نفسه أم في غيرها، وهو كله [١] لصاحب البذر، لقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ولا يختلف اثنان في ان غاصب البذر إنما أخذه بالباطل، وكذلك كل بذر أخذ بغير حق فمحرم عليه بنص القرآن أكله، وكل ما تولد من شئ فهو لصاحب ما تولد منه بلا خلاف، وليس وجوب الضمان بمبيح له ما حرم الله تعالى عليه * فان موهوا بما روى من ان (الخراج بالضمان) * فلا حجة لهم فيه لوجوه: اولها: أنه خبر لا يصح، لان راويه مخلد بن خفاف، وهو مجهول [٢] * والثانى: انه لو صح لكان إنما ورد في عبد بيع بيعا صحيحا ثم وجد فيه عيب، ومن الباطل ان يقاس الحرام على الحلال، لو كان القياس حقا، فكيف والقياس كله باطل * والثالث: انهم [٣] يلزمهم ان يجعلوا أولاد المغصوبة من الاماء والحيوان للغاصب بهذا الخبر، وهم لا يقولون بذلك * ٦٤٤ - مسألة - فإذا بلغ الصنف الواحد - من البر، أو التمر، أو الشعير - خمسة
[١] في النسخة رقم (١٦) (وهذا كله)
[٢] مخلد بفتح الميم واسكان الخاء المعجمة وفتح اللام، وخفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء. وحديثه هذا رواه الطيالسي (ص ٢٠٦ رقم ١٤٦٤) عن ابن ابى ذئب عن مخلد عن عروة عن عائشة مرفوعا، ونسبه ابن حجر في التلخيص (ص ٢٤١) إلى الشافعي والحاكم والترمذي، ونقل في التهذيب ما قيل في المخلد بن خفاف وان ابن حبان ذكره في الثقات ثم قال: (وتابعه على هذا الحديث مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه به، وقال ابن وضاح: مخلد مدنى ثقة)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (أنه)