المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٦
أنا بشر بن محمد [١] أنا عبد الله بن المبارك أخبرني معمر ويونس عن الزهري أخبرني أبو سلمة - هو ابن عبد الرحمن بن عوف - ان عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: (أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة - تعنى إذ مات عليه السلام - قالت: فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى وقال: بأبى أنت وأمى يا رسول الله) وذكر الحديث [٢] * ٥٨٨ - مسألة - ويسجى الميت بثوب ويجعل على بطنه ما يمنع انتفاخه * أما التسجية فلما ذكرناه في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل ما فعل فيه صلى الله عليه وسلم فهو حق، لقوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) وهذا عموم، لا يجوز تخصيصه إلا بنص * وأما قولنا: يوضع [٣] على بطنه فلقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى). وكل ما فيه رفق بالمسلم ودفع للمثلة عنه فهو بر وتقوى * ٥٨٩ - مسألة - والصبر واجب، والبكاء مباح، ما لم يكن نوح، فان النوح حرام والصياح، وخمش الوجوه وضربها، وضرب الصدور، ونتف الشعر وحلقه للميت -: كل ذلك حرام، وكذلك الكلام المكروه الذى هو تسخط لاقدار الله تعالى، وشق الثياب * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا آدم ثنا شعبة ثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكى عند قبر، فقال: اتقى الله واصبري) * وبه إلى البخاري: نا محمد بن بشار نا غندر عن شعبة عن ثابت البنانى قال سمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما الصبر عند الصدمة الاولى) * وبه إلى البخاري: نا الحسن بن عبد العزيز نا يحيى بن حسان حدثنى قريش - هو ابن حيان [٤] - عن ثابت البنانى عن أنس قال: (دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابراهيم - هو ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وانت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف، إنها رحمة، العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول الا ما يرضى ربنا، وانا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون)
[١] في النسخة رقم (١٤) (بشير بن محمد) بزيادة الياء وهو خطأ
[٢] هو في البخاري (ج ٢ ص ١٥٧ و ١٥٨
[٣] في النسخة رقم (١٤) (وأما ما يوضع)
[٤] بفتح الحاء وتشديد الياء المثناة التحتية