المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٥
حتى يقضى حاجته، ولو استوفز ولم يقعد لم يبن أنه يحرج [١] * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج حدثنى زهير بن حرب ثنا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن سهيل بن ابى صالح عن ابيه عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق [٢] ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر) * وهكذا رويناه من طريق سفيان الثوري وعبد العزيز الدراوردى كلاهما عن سهيل عن ابيه عن ابى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * وروينا أيضا من طريق جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن القعود على القبر، وقد ذكرناه قبل هذا بيسير * ورويناه أيضا من طريق واثلة بن الاسقع عن أبى مرثد الغنوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) * فهذه آثار متواترة في غاية الصحة، وهو قول جماعة من السلف رضى الله عنهم، منهم أبو هريرة * ومن طريق وكيع عن إسماعيل بن أبى خالد عن سالم البراد عن ابن عمر قال: لان أطأ على رضف [٣] أحب إلى من أن أطأ على قبر * وعن ابن مسعود: لان أطأ على جمرة حتى تبرد أحب إلى من أن أتعمد وطئ قبر لى عنه مندوحة * رأسه، وعمر عند رجليه، رأسه عند رجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه الحاكم مطولا (ج ١ ص ٣٦٩) وفيه بعد قوله (العرصة الحمراء): (فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر عند رجلى النبي صلى الله عليه وسلم) وصححه الحاكم والذهبي، والظاهر أن هذا هو الذى نقله المؤلف فأخطأ فيه أو أخطأ الناسخون وقد اختلف كثيرا في صفة القبور الثلاثة، وانظر تفصيل ذلك في وفاء الوفا (ج ١ ص ٣٩٠ وما بعدها).
[١] من الحرج بالحاء المهملة أي لم يظهر لنا انه عليه حرج
[٢] بحاشية النسخة رقم (١٤) ان في نسخة من المحلى (فتحترق) وما هنا هو الموافق لمسلم (ج ١ ص ٢٦٥)
[٣] بفتح الراء واسكان الضاد المعجمة: الحجارة التى حميت بالشمس أو بالنار *