المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤
قل أو طال فهو عام لما في سائر الاحاديث، وكل ما في سائر الاحاديث فهو بعض ما في حديث ابن عباس هذا، فهو المحتوى على جميعها، والجامع لها كلها، ولا ينبغي أن يتعدى ما فيه إلى غيره، فسقط قول من تعلق باليوم أيضا. وبالله تعالى التوفيق * ثم نظرنا في قول من حد ذلك بالثلاث فوجدناهم يتعلقون بذكر الثلاث في هذا الحديث وبما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في المسح: (للمسافر ثلاثا بلياليهن، وللمقيم يوما وليلة) لم نجدهم موهوا بغير هذا أصلا * قال على: وقالوا: من تعلق بالثلاث كان على يقين من الصواب [١]، لانه إن كان عليه السلام ذكر نهيه عن سفرها ثلاثا قبل نهيه عن سفرها يوما أو اقل من يوم -: فالخبر الذى ذكر فيه اليوم هو الواجب ان يعمل به، ويبقى نهيه عن سفرها ثلاثا على حكمه غير منسوخ، بل ثابت كما كان، وإن كان ذكر نهيه عن سفرها ثلاثا بعد نهيه عن سفرها يوما أو أقل من يوم -: فنهيه عن السفر ثلاثا هو الناسخ لنهيه إياها عن السفر اقل من ثلاث. قالوا: فنحن على يقين من صحة حكم النهى لها عن السفر ثلاثا إلا مع ذى محرم، وعلى شك في صحة النهى لها عما دون الثلاث، فلا يجوز ان يترك اليقين للشك! * قال على: وهذا تمويه فاسد من وجوه ثلاثة * احدها: انه قد جاء النهي عن ان تسافر أكثر من ثلاث. روينا ذلك من طرق كثيرة في غاية الصحة عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر المرأة فوق ثلاث إلا ومعها ذومحرم) * ومن طريق قتادة عن قزعة عن ابى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسافر المرأة [٢] فوق ثلاث ليال الا مع ذى محرم) * ومن طريق ابى معاوية ووكيع عن الاعمش عن ابى صالح السمان عن ابى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تسافر سفرا فوق ثلاثة ايام فصاعدا الا ومعها اخوها أو ابوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها) * فان كان ذكر الثلاث في بعض الروايات مخرجا لما دون الثلاث، مما [٣] قد ذكر أيضا
[١] في النسخة رقم (٤٥) (من الصلوات) وما هنا احسن واصح
[٢] في النسخة رقم (٤٥) (لا تسافر امرأة)
[٣] في النسخة رقم (٤٥) (لما) وهو خطأ *