المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٢
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بثلثي المد، ولا خلاف في أنه عليه السلام لم يكن يعير [١] له الماء للوضوء بكيل ككيل الزيت لا يزيد ولا ينقص * وأيضا فلو صح لما كان في قوله عليه السلام (يجزئ في الوضوء رطلان) مانع من أن يجزئ أقل، وهم أول موافق لنا في هذا، فمن توضأ عندهم بنصف رطل أجزأة، فبطل تعلقهم بهذا الاثر * واحتجوا بخبر رويناه من طريق موسى الجهنى: كنت عند مجاهد فأنى باناء يسع ثمانية أرطال، تسعة أرطال، عشرة أرطال، فقال: قالت عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا) مع الاثر الثابت أنه عليه السلام كان يغتسل بالصاع * قال أبو محمد: وهذا لاحجة فيه، لان موسى قد شك في ذلك الاناء من ثمانية أرطال إلى عشرة، وهم لا يقولون: ان الصاع يزيد على ثمانية أرطال ولافلسا * وأيضا فقد صح انه عليه السلام اغتسل هو وعائشة رضى الله عنها جميعا من إناء يسع ثلاثة أمداد، وأيضا من اناء هو الفرق، والفرق اثنا عشر مدا، وايضا بخمسة امداد، وايضا بخمسة مكا كى [٢] وكل هذه الآثار في غاية الصحة والاسناد الوثيق الثابت المتصل، والخسمة مكاكى خمسون مدا، ولا خلاف في انه عليه السلام لم يعير له الماء للغسل بكيل ككيل الزيت، ولا توضأ واغتسل باناءين مخصوصين، بل قد توضأ في الحضر والسفربلا مراعاة لمقدار الماء، وهم أول مخالف لهذا التحديد، فلا يختلفون في ان امرء الواغتسل بنصف صاع لاجزأه. فبطل تعلقهم بهذه الآثار الواهية * واحتجوا بروايتين واهيتين * إحداهما من طريق أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن ابى اسحاق عن رجل عن موسى بن طلحة: ان القفيز الحجاجى قفيز عمر أو صاع عمر [٣] *
[١] بفتح العين المهملة وتشديد الياء المثناة المفتوحة، يقال: (عير الميزان والمكيال وعاورهما وعايرهما وعاير بينهما معايرة وعيارا قدرهما ونظر ما بينهما) نقله في اللسان
[٢] المكوك - بفتح الميم وضم الكاف المشددة - مكيال لاهل العراق سعته صاع ونصف، وجمعه مكاكيك ومكاكى بتشديد الياء في آخره على البدل كراهية التضعيف، وذكر في اللسان - في مادة (م ك ك) مقداره ومقدار غيره من المكاييل بتفصيل واف ثم قال (ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد)
[٣] رواه يحيى بن آدم في الخراج رقم ٤٧٦ عن زهير بن معاوية بمعناه *