المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٦
الخطاب: كل ذلك قد كان اربع، وخمس يعنى الكتبير على الجنازة، قال سعيد: فأمر عمر الناس بأربع * قالوا: فهذا إجماع * قال أبو محمد: هذا الكذب؟ لان ابراهيم لم يدرك ابن مسعود، وعلى بن الجعد ليس بالقوى [١]، وسعيد لم يحفط من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن على المنبر فقط، فكل ذلك منقطع أو ضعيف * ولو صح لكان ما رووه من ذلك مكذبا لدعواهم في الاجماع، لان صاحب معاذ المذكور كبر خمسا، ولم ينكر ذلك عليه ابن مسعود، وقد ذكرنا عن زيد بن أرقم أنه كبر بعد عمر خمسا * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج [٢] ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبرى ثنا عبد الرزاق عن سفيان ابن عيينة عن اسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى حدثنى عبد الله بن مغفل: أن على بن ابى طالب صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه ستا، ثم التفت الينا فقال: إنه بدرى. قال الشعبى: وقدم علقمة من الشأم فقال لابن مسعود: إن إخوانك بالشأم يكبرون على جنائزهم خمسا، فلو وقتم لنا وقتا نتابعكم عليه؟ فأطرق عبد الله ساعة ثم قال: انظروا جنائزكم، فكبروا عليها ما كبر أئمتكم، لا وقت ولا عدد * قال أبو محمد: ابن مسعود مات في حياة عثمان رضى الله عنهما، فانما ذكر له علقمة ما ذكر عن الصحابة رضى الله عنهم الذين بالشأم، وهذا اسناد في غاية الصحة، لان الشعبى أدرك علقمة وأخذ عنه وسمع منه * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشنى ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن المنهال بن عمرو عن
[١] كلا بل هو ثقة مأمون كما قال الدار قطني، وقال ابن معين: (ثقة صدوق أثبت البغداديين في شعبة)
[٢] ذكرنا في المسألة ١١٦ (ج ١ ص ٨٢) أننا نرجح انه بالجيم، ثم ذكرنا في المسألة ١١٨ (ج ١ ص ٨٧) أنه في اليمنية بالحاء. ولكن قد تأكدنا الآن أنه بالجيم فقد كتب بها مرارا في النسخة رقم (١٤) وهى نسخة صحيحة حجة كما قلنا مرارا. وهو بالجيم أيضا في ترجمة في تذكرة الحفاظ (ج ٣ ص ٢٠١).