المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٦
التحكمين فرق في الفساد؟! * قال أبو محمد إن موه مموه منهم بأنه لا صلاة عليهما * قيل له: قد تسقط الزكاة عمن لا مال له ولا تسقط عنه الصلاة، وانما تجب الصلاة والزكاة على العاقل البالغ ذى المال الذى فيه الزكاة، فان سقط المال سقطت الزكاة، ولم تسقط الصلاة وان سقط العقل، أو البلوغ سقطت الصلاة ولم تسقط الزكاة، لانه لا يسقط فرض أوجبه الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم إلا حيث أسقطه الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يسقط فرض من اجل سقوط فرض آخر بالرأى الفاسد بلانص قرآن ولاسنة [١] * وأيضا فان أسقطوا الزكاة عن مال الصغير والمجنون لسقوط الصلاة عنهما ولانهما لا يحتاجان إلى طهارة فليسقطاها بهذه العلة نفسها عن زرعهما وثمارهما ولا فرق، وليسقطا أيضا عنهما زكاة الفطر بهذه الحجة * فان قالوا: النص جاء بزكاة الفطر على الصغير * قلنا: والنص جاء بها على العبد فأسقطتموها عن رقيق التجارة بآرائكم، وهذا مما تركوا فيه القياس، إذ لم يقيسوا زكاة الماشية والناض على زكاة الزرع والفطر، أو فليوجبوها على المكاتب، لوجوب الصلاة عليه ولا فرق * وقد قال بعضهم: زكاة الزرع والثمرة حق واجب في الارض، يجب بأول خروجهما * قال أبو محمد: وقد كذب هذا القائل، ولا فرق بين وجوب حق الله تعالى في الزكاة في الذهب والفضة والمواشى من حين اكتسابها إلى تمام الحول -: وبين وجوبه في الزرع والثمار من حين ظهورها إلى حلول وقت الزكاة فيها، والزكاة ساقطة بخروج كل كذلك عن يد مالكه قبل الحول وقبل حلول وقت الزكاة في الزرع والثمار. وانما
[١] نعم لا يسقط فرض أوجبه الله أو رسوله الا حيث أسقطه الله أو رسوله، ونعم لا يسقط فرض من أجل سقوط فرض آخر، ولكن إذا كانت الزكاة تجب على العاقل البالغ ذى المال فانها تسقط حيث سقط واحد من هذه الشروط - شروط الوجوب - إن صح جعلها شروطا لوجوبها، والظاهر ان المؤلف أساء العبارة إذا أوهم انها شروط للوجوب، وكان الاصح ان الزكاة تجب في المال كما تجب الدية وكما يجب العوض وكما يجب الثمن مثلا، وان ولى الصبى أو المجنون مكلف باخراجها من مال محجوره، وان ولى الامر يجب عليه استيفاؤها من المال، وهذا هو التحقيق، وهو الذى لجأ إليه المؤلف اخير فيما سيأتي، وان حاورود أو رفى التعبير.