المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٧
وأمر ازواجه بأبنيتهن فقوضن، [١] ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الاول، يعنى من شوال) قال أبو محمد. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتكف العشر الاول من شوال، وفيها يوم الفطر، ولا صوم فيه * ومالك يقول. لا يخرج المعتكف في العشر الاواخر من رمضان عن اعتكافه الا حتى ينهض إلى المصلى، فنسألهم: أمعتكف هو ما لم ينهض إلى المصلى أم غير معتكف؟ فان قالوا هو معتكف، تناقضوا، وأجازوا الاعتكاف بلا صوم برهة من يوم الفطر، وان قالوا: ليس معتكفا، قلنا. فلم منعتموه الخروج اذن؟ * ٦٢٦ - مسألة - ولا يحل للرجل مباشرة المرأة ولا للمرأة مباشرة الرجل في حال الاعتكاف بشئ من الجسم، الا في ترجيل المرأة للمعتكف خاصة، فهو مباح، وله اخراج رأسه من المسجد للترجيل * لقول الله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) فصح أن من تعمد ما نهى عنه من عموم المباشرة - ذا كرا لاعتكافه - فلم يعتكف كما أمر، فلا اعتكاف له، فان كان نذرا قضاه، وإلا فلاشئ عليه، وقوله تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد) خطاب للجميع من الرجال والنساء، فحرمت المباشرة بين الصنفين * ومن طريق البخاري: نا محمد بن يوسف نا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن ابراهيم النخعي عن الاسود عن عائشة أم المؤمنين قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف، فأرجله وأنا حائض) * فخرج هذا النوع من المباشرة من عموم نهى الله عزوجل. وبالله التوفيق * ٦٢٧ - مسألة - وجائز للمعتكف أن يشترط ما شاء من المباح والخروج له، لانه بذلك إنما التزم الاعتكاف في خلال [٢] ما استثناه، وهذا مباح له، أن يعتكف إذا شاء، ويترك إذا شاء، لان الاعتكاف طاعة، وتركه مباح، فان أطاع أجر، وان ترك لم يقض * وإن العجب ليكثر ممن لا يجيز هذا الشرط والنصوص كلها من القرآن والسنة موجبة لما ذكرنا، ثم يقول: بلزوم الشروط [٣] التى أبطلها القرآن والسنن، من اشتراط الرجل للمرأة إن تزوج عليها أو تسرى فأمرها بيدها، والداخلة بنكاح
[١] في أبى داود (فقوضت)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (في حال)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (ثم يقولون يلزم الشروط) وما هنا اصح *