المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٨
بطلان هذا القول - إن شاء الله تعالى - في زكاة الخلطاء [١] في الماشية، وجملة الرد عليه أنه إيجاب شرع بلا برهان أصلا. وبالله تعالى التوفيق * ٦٥٧ - مسألة - ولا يجوز أن يعد الذى له الزرع أو الثمر ما انفق في حرث [٢] أو حصاد أو جمع، أو درس، أو تزبيل [٣] أوجداد [٤] أو حفر أو غيرذلك -: فيسقطه من الزكاة وسواء تداين في ذلك أو لم يتداين، اتت النفقة على جميع قيمة الزرع أو الثمر أولم تأت. وهذا مكان قد اختلف السلف فيه * حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن على ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقى بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا وكيع عن أبى عوانة عن ابى بشر - هو جعفر بن ابى وحشية [٥] - عن عمرو ابن هرم [٦] عن جابر بن زيد عن ابن عباس، وابن عمر، في الرجل ينفق على ثمرته، قال أحدهما: يزكيها، وقال الآخر: يرفع النفقة ويزكى ما بقى [٧] * وعن عطاء: أنه يسقط مما أصاب النفقة، فان بقى مقدار ما فيه الزكاة زكئ وإلا فلا * قال أبو محمد: أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التمر والبر والشعير الزكاة جملة إذا بلغ الصنف منها خمسة أوسق فصاعدا، ولم يسقط الزكاة عن ذلك بنفقة الزارع [٨] وصاحب النحل، فلا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير نص قرآن ولا سنة ثابتة * وهذا قول مالك، والشافعي، وأبى حنيفة، وأصحابنا، إلا ان مالكا، وأبا حنيفة، والشافعي في احد قوليه تناقضوا وأسقطوا الزكاة عن الاموال التى أوجبها الله تعالى فيها إذا
[١] في النسخة رقم (١٦) (الخلطة
[٢] في النسخة رقم (١٦) (من حرث) وهو خطأ
[٣] الزبل - بفتح الزاى واسكان الباء - تسميد الارض والزرع بالزبل - بكسر الزاى - فالتزبيل مشتق من ذلك
[٤] في الاصلين (جذاذ) بالذالين المعجمتين وهو خطأ *
[٥] هو جعفر بن اياس.
[٦] بفتح الهاء وكسر الراء.
[٧] هكذا روى المؤلف الاثر، وأظنه اختصره، فقد رواه يحيى بن آدم في الخراج (رقم ٥٨٩) عن ابى عوانة عن جعفر عن عمرو عن حابر بن زيد (عن ابن عباس وابن عمر في الرجل يستقرض فينفق على ثمرته وعلى اهله، قال قال ابن عمر: يبدأ بما استقرض فيقضيه ويزكى ما بقى، قال وقال ابن عباس: يقضى ما أنفق على الثمرة ثم يزكى ما بقى) فقد اتفق ابن عباس وابن عمر على قضاء ما أنفق على الثمرة وزكاة الباقي فقط واختلفا في قضاء ما انفق على اهله، وهذا غير ما يوهمه اللفظ المختصر الذى هنا، فرواية يحيى اوضح جدا.
[٨] في النسخة رقم (١٤) الزرع وما هنا أصح