المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥١
وسائر ما استفتى فيه عليه السلام فأفتى فيه فكان عموما * ومن عجائب الدنيا انهم اتوا إلى قوله عليه السلام: (فانه يبعث ملبدا) و (يلبى) و (يهل) فلم يستعملوه، وأوقفوه على إنسان بعينه وأتوا إلى ما خصه عليه السلام من البر، والشعير والتمر، والملح، والذهب، والفضة -: فتعدوا بحكمها إلى ما لم يحكم عليه السلام قط بهذا الحكم فيه فانما اولعوا بمخالفة الاوامر المنصوص عليها * وقال بعضهم: قد صح عن عائشة أم المؤمنين وابن عمر تحنيط المحرم إذا مات، وتطيبه وتخمير رأسه * قلنا: وقد صح عن عثمان وغيره خلاف ذلك * كما روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري قال: خرج عبد الله بن الوليد معتمرا مع عثمان بن عفان، فمات بالسقيا [١] وهو محرم، فلم يغيب عثمان رأسه، ولم يمسسه طيبا، فأخذ الناس بذلك * ومن طريق عبد الرزاق نا أبي [٢] قال: توفى عبيد بن يزيد بالمزدلفة وهو محرم، فلم يغيب المغيرة بن حكيم رأسه في النعش * ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن أبى اسحاق السبيعى عن الحارث عن على بن أبى طالب قال في المحرم: يغسل رأسه بالماء والسدر، ولا يغطى رأسه، ولا يمس طيبا * وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وأبى سليمان وغيرهم * والعجب أن الزهري يقول: فأخذ الناس بذلك وهم يدعون الاجماع في أقل من هذا كد عواهم في الحد في الخمر ثمانين، وغير ذلك * فان قيل: قد خالف ابن عمر عثمان بعد ذلك، فبطل ان يكون اجماعا * قلنا: وقد خالف عثمان وعلى والحسن وعبد الله بن جعفر في حد الخمر بعد عمر، فبطل أن يكون اجماعا * وإذا تنازع السلف فالفرض علينا رد ما تنازعوا فيه إلى القرآن والسنة، لا إلى قول أحد دونهما *
[١] بالقصر وضم السين المهملة واسكان القاف. موضع قريب من مكة
[٢] والد عبد الرزاق هو همام بن نافع الصنعانى وهو ثقة.