المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٧
وروى ايضا عن على بن ابى طالب، وأبى موسى، وعبد الله بن عمرو بن العاصى * قال أبو محمد: أين المهولون [١] من أصحاب مالك وأبى حنيفة بتعظيم خلاف الصاحب الذى لا يعرف له مخالف من الصحابة؟ وقد خالفوا ههنا فعل عمر بحضرة الصحابة، لا يعرف له منهم مخالف، ومعه طوائف ممن ذكرنا، ومعهم حديث مرسل بمثل ذلك، وطوائف من التابعين ومن بعدهم؟! وبه يقول الشافعي * وأما نحن فلا حجة عندنا إلا فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * فان قالوا: قد جاء عن ابن عباس في هذا خلاف * قلنا: ليس كما تقولون، انما جاء عن ابن عباس: السجود عشر، وقد جاء عنه: ليس في ص سجدة، فبطل ان يصح عنه خلاف في هذا، بل قد صح عنه السجود في الحج سجدتين، كما روينا من طريق شعبة عن عاصم الاحول عن أبى العالية عن ابن عباس قال: فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين * واختلف أفى ص سجدة أم لا؟ * وإنما قلنا: بالسجود فيها لانه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود فيها، وقد ذكرناه قبل هذا في سجود الخطيب يوم الجمعة يقرأ السجدة * واختلف في السجود في حم، فقالت طائفة: السجدة عند تمام قوله تعالى (ان كنتم اياه تعبدون) وبه نأخذ، وقالت طائفة: بل عند قوله (وهم لا يسأمون)، وانما اخترنا ما اخترنا لوجهين: أحدهما ان الآية التى يسجد عندها قبل الاخرى، والمسارعة إلى الطاعة افضل، والثانى أنه أمر بالسجود، واتباع الامر أولى * وقال بعض من لم يوفق للصواب: وجدنا السجود في القرآن انما هو في موضع الخبر، لا في موضع الامر * قال أبو محمد: وهذا هو أول من خالفه لانه وسائر المسلمين يسجدون في الفرقان في قوله تعالى (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا: وما الرحمن؟ أنسجد لما تأمرنا؟ وزادهم نفورا) وهذا أمر لاخبر، وفى قراءة الكسائي وهى إحدى القراءات الثابتة: (ألا يسجدوا لله الذى يخرج الخب ء في السموات والارض) إلى آخر الآية بتخفيف: (ألا) بمعنى: ألا يا قوم اسجدوا، وهذا أمر، وفى النحل عند قوله تعالى: (ويفعلون ما يؤمرون) *
[١] في النسخة رقم (١٦) (اين المموهون).