المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٠
ابن محمد بن على الباجى ثنا عبد الله بن يونس ثنابقى بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا جرير عن منصور عن ابراهيم النخعي، قال منصور: سألته عن الحمير أفيها زكاة؟ فقال ابراهيم: أما أنا فاشبهها بالبقر، ولا نعلم فيها شيئا * قال أبو محمد: كل ما لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بزكاة محدودة موصوفة فلا زكاة فيه. ولقد كان يجب على من رأى الزكاة في الخيل بعموم قول الله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) أن يأخذها من الحمير، لانها أموال، وكان يلزم من قاس الصداق على ما تقطع فيه اليد أن يقيسها على الابل، والبقر، لانها ذات أربع مثلها، وان افترقت في غير ذلك، فكذلك الصداق يخالف السرقة في أكثر من ذلك * وأما العسل فان مالكا والشافعي وأبا سليمان وأصحابهم لم يروا فيه زكاة * وقال أبو حنيفة: إن كان النحل في أرض العشر ففيه الزكاة، وهو عشر ما أصيب منه، قل أو كثر، وان كان في أرض خراج فلا زكاة فيه قل أو كثر، ورأى في المواشى الزكاة، سواء كانت في أرض عشر أو في أرض خراج * وقال أبو يوسف: إذا بلغ العسل عشرة أرطال ففيه رطل واحد، وهكذا ما زاد ففيه العشر، والرطل هو الفلفلى * وقال محمد بن الحسن: إذا بلغ العسل خمسة أفراق ففيه العشر، والا فلا. والفرق ستة وثلاثون رطلا فلفلية والخمسة الا فراق مائة رطل وثمانون رطلا فلفلية، قال: والسكر كذلك * قال أبو محمد أما مناقضة أبى حنيفة وايجابه الزكاة في العسل ولو أنه قطرة إذا لم يكن في أرض الخراج -: فظاهرة لاخفاء بها * وأما تحديد صاحبيه ففى غاية الفساد والخبط والتخليط، هو إلى الهزل أقرب منه إلى الجد * لكن في العسل خلاف قديم * كما روينا من طريق عطاء الخراساني: ان عمر بن الخطاب قال لاهل اليمن في العسل ان عليكم في كل عشرة افراق فرقا * ومن طريق الحارث بن عبد الرحمن [١] عن منير بن عبد الله عن ابيه عن سعد بن أبى ذباب [٢]
[١] هو الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد - وقيل المغيرة - بن ابى ذباب، مات سنة ١٤٦ وهو ثقة
[٢] ذباب، بضم الذال المعجمة وبالموحدتين. وفى الاصلين (عن منير ابن عبد الله عن سعيد بن أبى ذباب) وهو خطأ، فان صوابه (سعد) وكذلك هو في كل كتب الصحابة، ثم ان منير بن عبد الله انما يروى هذا عن ابيه عن سعد بن ابى ذباب