المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٦
الصلاة، فلو أمر عليه السلام بذلك لصارت تلك الصلاة فريضة بدعائه إليها * واعتلوا بأن الناس كانوا إذا صلوا تركوهم ولم يشهد والخطبة، وذلك لانهم كانوا يلعنون على بن أبى طالب رضى الله عنه، فكان المسلمون يفرون، وحق لهم، فكيف وليس الجلوس للخطبة واجبا * حدثنا حمام بن احمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن ايمن ثنا أحمد بن زهير ابن حرب ثنا عبد الله بن أحمد الكرماني ثنا الفضل بن موسى السينانى [١] عن ابن جريج عن عطاء - هو ابن أبى رباح - عن عبد الله بن السائب قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فصلى، ثم قال عليه السلام: قد قضينا الصلاة فمن أحب ان يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب ان يذهب فليذهب) * قال أبو محمد: إن قيل: إن محمد بن الصباح أرسله عن الفضل بن موسى * قلنا: نعم، فكان ماذا؟ المسند زائد علما لم يكن عند المرسل، فكيف وخصومنا اكثرهم يقول: ان المرسل والمسند سواء؟ * وروينا من طريق ابن جريج عن عطاء قال: ليس حقا على الناس حضور الخطبة، يعنى في العيدين، والآثار في هذا كثيرة جدا * ٥٤٤ - مسألة - ويصليهما، العبد والحر، والحاضر، والمسافر، والمنفرد، والمرأة والنساء، وفى كل قرية، صغرت أم كبرت، كما ذكرنا، إلا أن المنفرد لا يخطب * وان كان عليه مشقة في البروز إلى المصلى صلوا جماعة في الجامع * لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرنا عنه في كلامنا في القصر في صلاة السفر وصلاة الجمعة: أن صلاة العيد ركعتان، فكان هذا عموما، لا يجوز تخصيصه بغير نص، وقال تعالى: (وافعلوا الخير) والصلاة خير * ولا نعلم في هذا خلافا، الا قول أبى حنيفة: إن صلاة العيدين لا تصلى الا في مصر جامع، ولا حجة لهم إلا شيئا رويناه من طريق على لاجمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وقد قدمنا أنه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * فان كان قول على رضى الله عنه حجة في هذا فقد روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن شعبة ثنا محمد بن النعمان عن أبى قيس عن هزيل بن شرحبيل [٢]: أن على بن أبى طالب
[١] بكسر السين المهملة ثم ياء تحتانية ثم نون. نسبة إلى (سينان) قرية من خراسان
[٢] هزيل: بضم الهاء وفتح الزاى. وشرحبيل: بضم الشين وفتح الراء واسكان الحاء المهملة.