المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٥
لانه ليس فيه ما يقولون من أربع تكبيرات في الاولى بتكبيرة الاحرام، واربع في الثانية بتكبيرة الركوع، ولا أن الاولى يكبر فيها قيل القراءة وفى الثانية بعد القراءة، بل ظاهره اربع في كلتا الركعتين في الصلاة كلها، كما في صلاة الجنازة، - وهذا قياس عليهم لالهم، لان تكبير الجنازة أربع فقط، وهم يقولون: بست في كلتا الركعتين دون تكبيرتي الاحرام والركوع والقيام، أو بعشر تكبيرات إن عدوا فيها تكبيرة الاحرام والقيام والركوع، وليس فيه رفع الايدى كما زعموا، فظهر تمويههم جملة. ولله تعالى الحمد * قال على: وأما مالك فانه جعل في الاولى سبعا بتكبيرة الاحرام، وخمسا في الثانية دون تكبيرة القيام، وهذا غير محفوظ عن أحد من السلف * وانما اخترنا ما اخترنا لانه أكثر ما قيل، والتكبير خير، ولكل تكبيرة عشر حسنات، فلا يحقرها إلا محروم، ولو وجدنا من يقول: بأكثر لقلنا به، لقول الله تعالى (وافعلوا الخير) والتكبير خير بلا شك، واختيارنا هو اختيار الشافعي وأبى سليمان * ومنها: من أحدث بنو امية من تأخير الصلاة، وإحداث الاذان والاقامة، وتقديم الخطبة قبل الصلاة * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربرى ثنا البخاري عن ابى عاصم ويعقوب بن ابراهيم، قال أبو عاصم: أنما ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس، وقال يعقوب: ثنا أبو أسامة - هو حماد بن أسامة - ثنا عبيدالله - هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر، ثم اتفق ابن عباس وابن عمر كلاهما يقول: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة) قال ابن عباس: (وعثمان) [١] * ومن طريق مالك عن ابن شهاب عن ابى عبيد مولى ابن ازهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلى بن ابى طالب، كلهم يصلى ثم يخطب * وبالسند المذكور إلى البخاري: ثنا ابراهيم بن موسى ثنا هشام ان ابن جريج أخبرهم قال: اخبرني عطاء عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا جميعا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الاضحى * قال على: لاأذان ولا إقامة [٢] لغير الفريضة، والاذان والاقامة فيهما الدعاء إلى
[١] روى المؤلف الحديثين بالمعنى وضمهما فجعلها حديثا واحدا، وهما في البخاري (ج ٢ ص ٥٩)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (الاذان والاقامة) الخ وهو خطأ. *