المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٤
صلى الله عليه وسلم رفع فيه يديه، ونهيه عن رفع الايدى في التكبير في الصلاة حيث صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع فيه يديه وهكذا فليكن عكس الحقائق وخلاف السنن! * وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في التكبير في العيدين قال: يكبر تسعا أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة. وهذا سند في غاية الصحة * وعن جابر بن عبد الله قال: التكبير في يوم العيد في الركعة الاولى أربعا، وفى الآخرة ثلاثا والتكبير سبع سوى تكبير الصلاة. إلا أن في الطريق ابراهيم بن يزيد [١]، وليس بشئ * قال أبو محمد: وفى هذا آثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصح شئ منها * منها من طريق ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والاضحى في الاولى سبع تكبيرات وفى الثانية خمس تكبيرات) * ومن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاصى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (التكبير في الفطر سبع في الاولى وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتاهما) وهذا كله لا يصح، ومعاذ الله ان نحتج بما لا يصح كمن يحتج بابن لهيعة وعمرو بن شعيب إذا وافقا هواه، كفعله في زكاة الابل وغير ذلك، ويرد روايتهما إذا خالفا هواه هذا فعل من لا دين له، ولا يبالى بأن يضل في دين الله تعالى ويضل * ومنها خبر من طريق زيد بن الحباب عن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول أخبرني أبو عائشة جليس ابى هريرة أنه حضر سعيد بن العاصى سأل ابا موسى الاشعري وحذيفة بن اليمان: (كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الاضحى والفطر؟ فقال أبو موسى كان يكبر أربعا، تكبيرة على الجنائز، قال حذيفة: صدق، قال أبو موسى: كذلك كنت أكبر بالبصرة حيث كنت عليهم * قال أبو محمد: عبد الرحمن بن ثوبان ضعيف [٢] وأبو عائشة مجهول، لا يدرى من هو ولا يعرفه احد [٣] ولا تصح رواية عنه لاحد، ولو صح لما كان فيه للحنيفيين حجة،
[١] ابراهيم بن يزيد في الرواة شائع، فما ادرى ايهم المؤلف ومنهم الثقة ومنهم غير الثقة؟
[٢] هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسى - بالنون - نسب إلى جده: وهو لا بأس به على ضعف في روايته
[٣] وكذلك قال ابن القطان فيما نقل عنه في التهذيب *