المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٨
وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: من صلى بصلاة الامام وبينهما طريق أو جدر أو نهر فلا يأتم به. فلم يفرق بين نهر صغير وكبير وروينا من طريق شعبة: ثنا قتادة قال قال لى زرارة بن أو في سمعت أبا هريرة يقول: لا جمعة لمن صلى في الرحبة. وبه يقول زرارة * قال أبو محمد: لو كان تقليد لكان هذا - لصحة اسناده - أولى من تقليد مالك وأبى حنيفة * وعن عقبة بن صهبان [١] عن أبى بكرة: أنه رأى قوما يصلون في رحبة المسجد يوم الجمعة، فقال: لاجمعة لهم، قلت: لم؟ قال: لانهم يقدرون على أن يدخلوا فلا يفعلون * قال أبو محمد: هذا كما قال لمن قدر على أن يصل الصف فلم يفعل * وان العجب كله ممن يجيز الصلاة حيث صح نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيه كالمقبرة، ومعطن الابل، والحمام، ثم يمنع منها حيث لا نص في المنع منها، كالموضع المحجور أو بينها نهر كبير وكل هذا كما ترى وبالله تعالى التوفيق * ٥٣٨ - مسألة - ومن زوحم يوم الجمعة أو غيره فان قدر على السجود كيف أمكنه ولو ايماء وعلى الركوع كذلك -: أجزأه، فان لم يقدر أصلا وقف كما هو، فإذا خف الامر صلى ركعتين وأجزأه. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ولقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) ولا فرق بين العجز عن الركوع والسجود بمرض أو بخوف أو بمنع زحام، وقد صلى السلف الجمعة إيماء في المسجد، إذ كان بنو أمية يؤخرون الصلاة إلى قرب غروب الشمس * ٥٣٩ - مسألة - وان جاء اثنان فصاعدا وقد فاتت الجمعة صلوها جمعة، لما ذكرنا من أنها ركعتان في الجماعة * ٥٤٠ - مسألة - ومن كان بالمصر فراح إلى الجمعة من أول النهار فحسن، لما ذكرنا قبل، وكذلك من كان خارج المصر أو القرية على أقل من ميل، فان كان على ميل فصاعدا صلى في موضعه، ولم يجز له المجئ إلى المجسد، إلا مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس خاصة فالمجئ إليها على بعد فضيلة * لما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكى ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت ثنا احمد بن عمرو ابن عبد الخالق البزار ثنا محمد بن معمر ثنا روح - هو ابن عبادة - ثنا محمد بن أبى حفصة
[١] بضم الصاد المهملة واسكان الهاء. وعقبة هذا تابعي ثقة مات سنة ٨٢ *