المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٥
يصلى إلا ركعتين * وهذان الخبران زائدان على الذى فيه (من أدرك ركعة) والزيادة لا يجوز تركها وبالله تعالى التوفيق * روينا من طريق شعبة قال: سألت الحكم بن عتيبة عن الرجل يدرك الامام يوم الجمعة وهم جلوس؟ قال: يصلى ركعتين، قال شعبة: فقلنا له: ما قال هذا عن ابراهيم إلا حماد؟ قال الحكم: ومن مثل حماد؟ وعن معمر عن حماد بن أبى سليمان قال: ان ادركهم جلوسا في آخر الصلاة يوم الجمعة صلى ركعتين * قال أبو محمد: إلا أن الحنيفيين قد تناقضوا ههنا، لان من اصولهم - التى جعلوها دينا - ان قول الصاحب الذى لا يعرف له من الصحابة رضى الله عنهم مخالف فانه لا يحل خلافه * وقد روينا عن معمر عن ايوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر قال: إذا ادرك الرجل ركعة يوم الجمعة صلى إليها أخرى، وإن وجد القوم جلوسا صلى أربعا * وعن سفيان الثوري عن ابى اسحق عن أبى الاحوص [١] عن ابن مسعود: من أدرك الركعة فقد ادرك الجمعة، ومن لم يدرك الركعة فليصل أربعا * ولا يعرف لهما [٢] من الصحابة رضى الله عنهم مخالف، نعم، وقد رويت فيه آثار - ليست بأضعف من حديث الوضوء بالنبيذ، والوضوء من القهقهة في الصلاة، والوضوء والبناء من الرعاف والقئ، فخالفوها إذ خالفها أبو حنيفة - من طريق الحجاج بن أرطاة من طريق ابن عمر، ومن طريق غيره عن الزهري عن أبى سلمة عن ابى هريرة مسندين، وهذا مما تناقضوا فيه * قال أبو محمد: وأما نحن فلا حجة عندنا في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو صح في هذا اثر عن النبي صلى الله عليه وسلم لقلنا به ولم نتعده * ٥٣٦ - مسألة - والغسل واجب يوم الجمعة لليوم لا للصلاة [٣]، وحكذلك الطيب،
[١] في النسخة رقم (١٤) (عن الاحوص) وهو خطأ، أبو الأحوص هذا اسمه (عوف ابن مالك بن نضلة الجشمى الكوفى) وهو شيخ ابى اسحق السبيعى، واما أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي فهو تلميذ أبى اسحق
[٢] في النسخة رقم (١٤) (ولا يعرف له) وهو خطأ
[٣] هنا بحاشية النسخة رقم (١٤) مانصه: (قال ابن كوثر: أما من اتى الجمعة فليزمه الغسل قبلها، لقوله عليه السلام: (إذا جاء أحدكم الجمعة)، (فإذا اراد أحدكم ان يأتي